أيها المذنب! لقد شبه لك ابن الجوزي النفس بالطفل الرضيع، الذي إن منع الرضاع بكى، فإن أعطي ما طلب دومًا؛ صعب فطامه، وشب على ذلك، وكذلك النفس؛ إن أعطيت مناها في كل ما تطلب؛ صعب تأديبها، وشق قيادها ..
فاحذر - أيها العاقل - هوى النفس .. وكن عاصيًا لها عند مناها .. عنيدًا عند رغائبها ..
وزمها بزمام الطاعات .. وقدها راغمة .. تسلس لك إن شاء الله تعالى .. وتنقاد طائعة .. إلى طريق فلاحها ..
أيها المذنب! واعلم أنك إن قهرت هوى النفس .. فأنت السيد حقًا .
قيل لخالد بن صفوان: «بم ساد الأحنف؟ قال: بفضل سلطانه على نفسه».
وقيل لأعرابي: «من تعدُّون السيد فيكم؟ قال: من غلب رأيُه هواه، وسبق غضبَه رضاه، وكف عن العشيرة أذاه».
أيها المذنب! واعلم أنك إن جاهدت الهوى .. ورفضت المعاصي .. فإنك متقرب إلى الله تعالى بأعظم القربات!
قال محمد بن كعب القرظي: «ما عُبد الله بشيء قط أحب إليه من ترك المعاصي»! .
وقال سهل: «أعمال يعملها البر والفاجر، ولا يتجنب المعاصي إلا صدِّيقٌ»!
1 / 10
يا أيها المذنب! احذر هوى النفس!
أيها المذنب! أعجز الخلق من عجز عن رد هواه!
أيها المذنب! عليك بجهاد نفسك! !
أيها المذنب! الهوى هوان! ومن يرضى لنفسه بالهوان؟ !
أيها المذنب! واعلم أنك إن قهرت هوى النفس .. فأنت السيد حقا ..
أيها المذنب! خلاف الهوى أشرف الأعمال!
أيها المذنب! تلك هي الغنيمة التي يفوز بها من غلب هواه