Bahr al-Fawa'id
بحر الفوائد
Editor
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Lokasi Penerbit
بيروت / لبنان
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: ح أَبُو عِيسَى قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ح أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ح أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ، فَيُسِرُّهُ، فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ " قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُرُورُهُ الَّذِي يُؤْجَرُ عَلَيْهِ سُرُورَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ إِيَّاهُ عَلَى إِصْلَاحِ سَرِيرَتِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ مِنَ الَّذِينَ حَسُنَتْ سَرَايِرُهُمْ، وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ قَبَائِحَ، وَقَبَائِحَ، فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُفْتَضَحُونَ إِذَا ظَهَرَتْ سَرَايِرَهُمْ، لِأَنَّهَا تَكُونُ قَبَائِحَ أَسَرُّوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ حَسُنَتْ ظَوَاهِرُهُمْ، فَهَذَا إِذَا ظَهَرَتْ سَرِيرَتُهُ، وَوَافَقَتْ عَلَانِيَتَهُ، وَاسْتَوَيَا فِي الْحُسْنِ سُرَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْنِي مُوَافَقَةَ السِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةِ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، فَيَكُونُ سُرُورُهُ عَلَى حُسْنِ إِيمَانِهِ، وَتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ إِيَّاهُ بِتَحَسُّنِ الْعَمَلِ فِي السِّرِّ كَتَحْسِينِ عَمَلِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَمَارَةَ الْإِيمَانِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»، فَيَكُونُ سُرُورُهُ لِلَّهِ ﷿ دُونَ أَنْ يَكُونَ لِحُسْنِ ثَنَائِهِ مِنَ النَّاسِ، أَوْ تَعْظِيمٍ عِنْدَهُمْ، أَوْ إِجْلَالٍ فِي أَعْيُنِهِمْ ⦗١٤١⦘. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا صَحَّ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَضُرَّهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الرِّيَاءَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ مِنَ الْعِلْمِ لِيُرَائِيَ بِهِ النَّاسَ، وَيَكُونَ ذَلِكَ قَصْدَهُ، وَمُرَادَهُ، مَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى، فَمُحبَطٌ بِاطِلٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]، فَأَمَّا مَا وَقَعَ مِنَ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِرَادَةِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، لَمْ يَلْحَقْهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ، وَلَمْ يُحْبِطْهُ شَيْءٌ دُونَ الشِّرْكِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ، عِنْدَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢]، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَزْعُمُ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ إِحْبَاطِ الطَّاعَاتِ بِالْمَعَاصِي، لَمْ يَجُزِ اخْتِلَاطُهُمَا، وَاجْتِمَاعُهُمَا، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «أَجْرَانِ»، أَيْ أَنَّ عَمَلَ السِّرَّ قَدْ خَلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَلْحَقُهُ فَسَادٌ، وَسُرُورُهُ بِحَسَنَتِهِ إِذَا ظَهَرَتْ حَسَنَةٌ أُخْرَى، فَصَارَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرَانِ
1 / 140