وعمره إذ ذاك خمسا وثلاثين سنة، وكان ذلك بعد عام الفجار بخمس عشرة سنة (^١).
فأول من بنى البيت العتيق الملائكة، وذلك قبل آدم بألفي عام، وذلك حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها ..﴾. (^٢) الآية - حكاه المحب الطبري - ثم بناه آدم ﵇ وحواء تعينه - حكاه وهب - ثم بناه شيث بالحجارة والطين، ثم بناه إبراهيم وإسماعيل ﵉ (^٣).
ثم غلبت عليه جرهم بعد نابت بن إسماعيل، وانهدم فبنته العماليق، ثم بنته جرهم بعد العماليق (^٤) ثم بناها قصي بن كلاب بن مرة، وقيل: أنه أول من جددها بعد إبراهيم ﵇ (^٥)، ثم بناها عبد المطلب (^٦)، ثم بنتها قريش هذا البناء المذكور.
ثم بناها عبد الله بن الزبير سنة أربع وستين بعد الهجرة، وأدخل الحجر فيها، وجعل لها بابين، وذلك حين حاصر الحصين بن نمير السكوني (^٧)
(^١) عن اختصام قريش في مسألة الحجر الأسود، وتحكيم الرسول ﷺ في هذه المسألة.
انظر: ابن هشام: السيرة ١/ ١٩٦ - ١٩٧، ابن سعد: الطبقات ١/ ١٤٦، الطبري: تاريخ الرسل ٢/ ٢٨٧ - ٢٩٠، البيهقي: الدلائل ٢/ ٦٠ وكان الفجار في سنة أربع عشر من مولده ﷺ.
انظر: ابن هشام: السيرة ١/ ١٨٤، ابن الجوزي: المنتظم ٢/ ٢٩٦.
(^٢) سورة البقرة آية (٣٠).
(^٣) انظر: ابن الضياء: تاريخ مكة ص ٣٦ - ٣٧، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٩١ - ٩٢.
(^٤) انظر: الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٩٣.
(^٥) انظر: الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٩٤.
(^٦) كذا ورد عند الفاسي في شفاء الغرام ١/ ٩١ وقال: «وجدت بخط عبد الله بن عبد الملك المرجاني أن عبد المطلب جد النبي ﷺ بنى الكعبة بعد قصي وقبل بناء قريش، ولم أر ذلك لغيره، وأخشى أن يكون وهما والله أعلم».
(^٧) الحصين بن نمير السكوني، قائد من قواد بني أمية، تولى قيادة جيش يزيد بن معاوية لقتال ابن الزبير في آخر المحرم ٦٤ هـ.
انظر: الطبري: تاريخ الرسل ٥/ ٤٩٦ - ٤٩٨، ابن الجوزي: المنتظم ٦/ ٢١ - ٢٢.