288

Avoiding the Practices of Idolators Praying in Shrines and by Graves

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Penerbit

مكتبة الرشد

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وَلقِيَ في سَفرِهِ إلىَ مِصْرَ سَاحِرَة ً كبيرَة ً، قدْ أَعْجَزَتْ غيرَهَا مِنَ السَّحَرَةِ، فغلبَهَا البدَوِيُّ بشَيَاطِيْنِهِ وَأَحْوَالِه!
فزَعَمَ المتصَوِّفة ُ-لمّا رَأَوْا ذلِك َ-: أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا أَحْوَالٌ وَكرَامَاتٌ، وَمَا هِيَ إلا َّ مَا عَرَفتَ.
فلمّا بَلغَ «طنْطا»: دَخَلَ مُسْرِعًا دَارَ رَجُل ٍ مِنْ مَشَايخِ المتصَوِّفةِ، يُسَمَّى «ابْنَ شُحَيْطٍ»، فصَعدَ البدَوِيُّ إلىَ سَطحِ غرْفتِهِ، وَبقِيَ فِيْهِ طوْلَ نهَارِهِ وَليْلِهِ، قائِمًا شَاخِصًا ببَصَرِهِ إلىَ السَّمَاءِ! وَقدِ انقلبَ سَوَادُ عَيْنَيْهِ بحمْرَةٍ تتوَقدُ كالجمْر!
وَكانَ يَمْكثُ الأَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَكثرَ لا يَأْكلُ! وَلا يَشْرَبُ! وَلا ينامُ! ثمَّ ينزِلُ لحِاجَةٍ ثمَّ يعوْدُ إلىَ مَكانِهِ عَلى حَالِهِ السّابق ِ، وَبقِيَ عَلى ذلِك َ اثنتيْ عَشْرَة َ سَنة!
وَكانَ يَزْعُمُ البدَوِيُّ: أَنَّ مِنْ كرَامَاتِهِ: أَنَّ ثوْرًا كادَ يَقتلُ رَضِيْعًا بمصْرَ، فمَدَّ البدَوِيُّ يدَهُ إليْهِ - وَكانَ حِيْنَذَاك َ باِلعِرَاق ِ- إلىَ مِصْرَ، فنجَّاهُ وَأَبْعَدَ الثوْرَ عَنْه!
وَكانَ البدَوِيُّ يتلثمُ بلِثامَين ِ، لا يُرَى مِنْ وَجْههِ شَيْءٌ سِوَى عَيْنيْهِ! فطلبَ مِنْهُ أَحَدُ مُرِيدِيهِ أَنْ يَنْظرَ إلىَ وَجْههِ دُوْنَ لِثامٍ، لِيَرَى وَجْهَه.
فقالَ لهُ البدَوِيُّ: «كلُّ نظرَةٍ برَجُل» ٍ!
فقالَ المرِيدُ المرِيدُ: «يَا سَيِّدِي أَرِنِي وَجْهَك َ وَلوْ مِتّ».

1 / 312