101

Asrar al-Balagha

أسرار البلاغة

Penerbit

مطبعة المدني بالقاهرة

Lokasi Penerbit

دار المدني بجدة

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Seljuk
وليس كذلك الأمر في الآية لأنك لو قلت: كالحِمار يَحْمِل أسفارًا، ولم تعتبر أن يكون جهل الحمار مقرونًا بحمله، وأن يكون متعدِّيًا إلى ما تَعدَّى إليه الحمل، لم يتحصل لك المغَزَى منه، وكذلك لو قلت: هُمْ كالحمار في أنه يجهل الأسفار، ولم تشرط أن يكون حمله الأسفارَ مقرونًا بجهله لها لكان كذلك، وكذلك لو ذكرت الحمل والجهل مطلقين، ولم تجعل لهما المفعول المخصوص الذي هو الأسفار، فقلتَ: هو كالحمار في أنه يحمل ويجهل، وقعتَ من التشبيه المقصود في الآية بأبعد البُعد، والنكتةُ أن التشبيه بالحمل للأسفار، إنما كان بشَرْط أن يقترن به الجهل، ولم يكن الوصف بالصَّفاء والتشبيه بالماء فيه بشرط أن يقترن به الكدر، ولذلك لو قلتَ: يصفو ولا يكدر لم تزد في صميم التشبيه وحقيقته شيئًا، وإنما استدمتَ الصِّفة كقولك: يصفو أبدًا وعلى كل حال.

1 / 103