٣٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن إبراهيم بن نافع المكى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ، قالت:
«رأيت رسول الله ﷺ ذا ضفائر أربع».
ــ
شاهد فيه لتعبده قبل النبوة بشريعة موسى أو عيسى لأن هذه المحبة إنما هى بعد البعثة وقبلها، لم يثبت فيه شىء، فكان الأصح أنه لم يكن متعبدا بشريعة نبى، بل كانت عبادته الفكر، وإنما أثر محبة موافقة ما فعله أهل الكتاب على ما فعله المشركون، لأن أولئك لشريعتهم أصلا، بخلاف هؤلاء لأنهم أهل أوثان، فلا يعتد بما هم عليه، ثم رأيت فى كلام بعضهم ما يدل على أنه لاستئلافهم كما تألفهم باستقبال قبلتهم، وفيه نظر، فإن مشركى العرب أولى بالتأليف منهم، واستقبال قبلتهم عن وحى، والكلام فيما لم ينزل عليه فيه شىء، وفى حديث ما يدل على أن تلك المحبة، إنما كانت قبل اشتهار الإسلام، فلما فتحت مكة، واشتهر الإسلام أحب مخالفتهم، (ثم فرق) فيه دليل على أن الفرق أفضل، لأنه الذى رجع إليه ﷺ وإنما جاز السدل، خلافا لمن قال: نسخ السدل، فلا يجوز فعله، ولا اتخاذ الناصية للخبر السابق «إن انفرقت عقيقته فرق» إلى آخره، إذ هو صريح فى جواز السدل، وزعم نسخه يحتاج لبيان ناسخه وأنه متأخر عن المنسوخ، ويحتمل رجوعه إلى الفرق باجتهاد، وعليه فحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب هنا، أن الفرق أقرب إلى النظافة، وأبعد عن الإسراف فى غسله، وعن مشابهة النساء، ومن ثمة كان الذى يتجه أن محل جواز السدل، حيث لم يقصد به التشبيه بالنساء وإلا حرم من غير نزاع.
٣٠ - (ضفائر أربع) هو بمعنى غدائر السابقة، والضفر: بفتح الشعر أو غيره، والضفيرة: العقيقة، وفيه: حل ضفر الشعر حتى للرجال، وليس مما يختص بالنساء، إلا باعتبار ما اعتيد فى أكثر البلاد فى هذه الأزمنة المتأخرة، ولا اعتبار بذلك.
...
(٣٠_) إسناده: صحيح: رواه الإمام الترمذى فى اللباس (١٧٨١)، بسنده ومتنه سواء. ورواه أبو داود (٤١٩١)، وابن ماجه (٣٦٣١)، كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع به فذكره. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبى نجيح مكى.
1 / 97
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»