زاد مسلم: «لا بل مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا» وأفاد بهذا الأخير أنه جمع الصفتين الاثنتين، لأن قول السائل: «مثل السيف» حتى أنه أراد به الطول واللمعان، فرده المسئول ردا بليغا وجمع الكوكبين، لأن الأول يراد به غالبا التشبيه فى الإشراق والإضاءة، والثانى يراد به التشبيه فى الملاحة والحسن، فبين أن وجهه ﷺ جمع هذين المضيئين مع ما فيه من نوع استدارة وطول كما مر تقريره، مع بيان الحامل على السؤال.
وأخرج البخارى عن كعب بن مالك «كان ﷺ إذا سر، استنار وجهه، كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف منه» (١) أى الموضع الذى يتبين فيه السرور، وهو جبينه، وقالت عائشة: «إذا كان مسرورا تبرق أسارير وجهه» (٢) ولذلك قال: «قطعة قمر»، وللطبرانى:
«التفت إلينا رسول ﷺ بوجهه مثل شقة القمر» (٣)، وهذا محمول على صفته عند الالتفات. وبما تقرر يعلم أن وجه اقتصار كعب فى الرواية الأولى على: «قطعة قمر» مع كونه من شعراء الصحابة وحكمائهم؛ أنه إنما أراد تشبيه قطعة من وجهه، وهى جبينه إذا سرّ حينئذ لا يسعه أن يشبه هذه القطعة بالقمر جميعه، لأن فى رواية عنه شبه الوجه جميعه «بدارة القمر» فلزمه تشبيه بعضه ببعضه، وهذا الذى ذكرته ظاهر يندفع به ما قيل سبب الاقتصار على القطعة؛ الاحتراز عما فى القمر من السواد، لأن وجه التشبيه بالقمر من الإضاءة والملاحة لا يخفى على أحد، ولا يتوهم من التشبه به خلافه، ولا يحتاج للاحتراز عنه.
(١) رواه البخارى فى المناقب (٣٥٥٦)، ومسلم فى التوبة (٢٧٦٩)، والإمام أحمد فى المسند (٣/ ٤٥٩)، (٦/ ٣٩٠)، والحاكم فى المسند (٢/ ٦٠٥)، والبيهقى فى الدلائل (١/ ١٩٧)، من حديث كعب بن مالك رضى الله عنه.
(٢) رواه البخارى فى المناقب (٣٥٥٥)، (٣٧٣١)، (٦٧٧٠)، (٦٧٧١)، ومسلم فى الرضاع (١٤٥٩)، وأبو داود فى الطلاق (٢٢٦٧)، (٢٢٦٨)، والترمذى فى الولاء والهبة (٢١٢٩)، والنسائى فى الطلاق (٦/ ١٨٤)، وأحمد فى المسند (٦/ ٨٢،٢٢٦).
(٣) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٨/ ٢٨٠)، وعزاه للطبرانى وقال: فيه من لم أعرفهم.
1 / 73
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»