مسعود أو عمارًا فهذا لا يقدح في أحد منهم فإنا نشهد أن الثلاثة في الجنة، وأنهم من أكابر أولياء الله المتقين، وإن ولي الله قد يصدر منه ما يستحق عليه العقوبة الشرعية فكيف بالتعزير، وقد ضرب عمر بن الخطاب أبي بن كعب بالدرة لما رأى الناس يمشون خلفه، فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين، قال: هذه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع١ فإن عثمان أدب هؤلاء فإما أن يكون عثمان مصيبًا في تعزيرهم لاستحقاقهم ذلك ويكون ذلك الذي عزروا عليه تابوا منه أو كفر عنهم بالتعزير وغيره من المصائب أو بحسناتهم العظيمة أو بغير ذلك، وإما أن يقال كانوا مظلومين مطلقًا، فالقول في عثمان كالقول فيهم وزيادة فإنه أفضل منهم، وأحق بالمغفرة والرحمة، وقد يكون الإمام مجتهدًا في العقوبة مثابًا عليها وأولئك مجتهدون فيما فعلوه لا يأثمون به، بل يثابون عليه لاجتهادهم مثل شهادة أبي بكرة على المغيرة فإن أبا بكرة رجل صالح من خيار المسلمين، وقد كان محتسبًا في شهادته معتقدًا أنه يثاب على ذلك، وعمر أيضًا: محتسب في إقامة الحد عليه مثاب على ذلك، فلا يمتنع أن يكون ما جرى من عثمان في تأديب ابن مسعود وعمار من هذا الباب٢، فلا طريق للشيعة للطعن على عثمان بزعمهم أنه ضرب عمارًا إذ أنهم يذكرون قصصًا غير ثابتة وحتى لو ثبت ذلك فللأئمة أن يؤدبوا رعيتهم إذا رأوا ذلك واجبًا لهم، فقد اقتص النبي ﷺ على نفسه وأقاد٣، وكذلك أبو بكر وعمر ﵄ أدبا رعيتهما باللطم والدرة وأقادا من نفسيهما٤، وأما عثمان ﵁ فنقم عليه ما لم ينقم على أحد منهم"٥.
ومن مطاعنهم في حق ذي النورين ﵁: أنهم يقولون إن
١ـ انظر كتاب الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم ص/٣١٧.
٢ـ منهاج السنة ٣/١٩٢-١٩٣.
٣ـ انظر مصنف عبد الرزاق ٩/٤٦٦، وانظر الرد على الرافضة لأبي نعيم ص/٣١٥.
٤ـ انظر كتاب الإمامة والرد على الرافضة ص/٣١٦-٣١٧.
٥ـ انظر كتاب الإمامة والرد على الرافضة ص/٣١٥.