المبحث السابع: من مطاعنهم في حق ذي النورين عثمان ﵁
لقد نقم الشيعة الرافضة على الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁ بما لم ينقم به على أحد مثله واعتبروا ما نقموا به عليه مظالم ومناكير صدرت منه وأخذوا ينتقصونه بها اقتداء منهم بأوباش القبائل وأهل الفتنة الذين قادهم عبد الله بن سبأ اليهودي زمن خلافة عثمان ﵁ حيث زين لهم الطعن في الولاة والخروج على الأئمة حتى وصلت بهم الجرأة البغيضة إلى أن اجتمعوا من الأمصار المختلفة وتوجهوا إلى المدينة وأدى خروجهم وتجمعهم إلى أن قتلوا ذا النورين ﵁ وأرضاه ظلمًا وعدوانًا١.
فمن مطاعنهم عليه ﵁: ادعاؤهم عليه أنه ولى أمور المسلمين من لا يصلح للولاية حتى ظهر من بعضهم الفسوق ومن بعضهم الخيانة، وقسم الولايات بين أقاربه وعوتب على ذلك مرارًا فلم يرجع٢.
والرد على هذا التخرص:
يقال لهم: لو نظرتم في كتب التواريخ والسير نظر العلماء المتبصرين لوجدتم أن الولاة الذين ولاهم علي ﵁ خانوه وعصوه أكثر من خيانة عمال عثمان لعثمان ﵁، بل بعضهم ترك عليًا وذهب إلى معاوية وقد ولى علي زياد بن أبي سفيان أبا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين وولي الأشتر النخعي وولي محمد بن أبي بكر وأمثاله هؤلاء لا يستريب من له أدنى عقل وعلم أن معاوية
١ـ انظر تهذيب تاريخ دمشق ٧/٤٣١.
٢ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٣/١٧٣، وانظر حق اليقين لعبد الله شبر ١/١٨٩، كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة لأبي القاسم الكوفي: ١/٦٢-٦٣.