بأن جماهير العلماء على ما فعله عمر في قصة المغيرة وأن البينة إذا لم تكمل حد الشهود، والذي فعله بالمغيرة كان بحضرة الصحابة ﵃ وأقروه على ذلك وعلي منهم، والدليل على إقرار علي له أنه لما جلد الثلاثة الحد أعاد أبو بكرة القذف، وقال والله لقد زنى فهم عمر بجلده ثانيًا، فقال له علي: إن كنت جالده فأرجم المغيرة١ يعني يكون تكراره بالقول بمنزلة شاهد آخر فيتم النصاب أربعًا فيجب رجمه فلم يحده عمر وهذا دليل على رضا علي بحدهم أولًا دون الحد الثاني، وإلا كان أنكر حدهم أولًا كما أنكر الثاني ... وعمر ﵁ من المتواتر عنه أنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم، حتى أنه أقام على ابنه٢ الحد لما شرب بمصر بعد أن كان عمرو بن العاص ضربه الحد لكن كان ضربه سرًا في البيت، وكان يضربون علانية، فبعث عمر إلى عمرو يزجره ويتهدده لكونه حابا ابنه، ثم طلبه فضربه مرة ثانية، فقال عبد الرحمن: مالك هذا، فزجر عبد الرحمن، وما روي أنه ضربه بعد الموت فكذب على عمر وضرب الميت لا يجوز، وأخبار عمر المتواترة في إقامة الحدود وأنه كان لا تأخذ في الله لومة لائم أكثر من أن تذكر - ثم أيضًا يقال للرافضة - أي غرض كان لعمر في المغيرة بن شعبة، وكان عمر عند المسلمين كالميزان العادل الذي لا يميل إلى ذا الجانب ولا ذا الجانب"٣.
وأما قولهم: أنه لقن الشاهد الرابع كلمة تدرأ الحد وهي أنه قال له: "أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلًا من المسلمين" فهذا كذب وبهتان من
١ـ منهاج السنة ٣/١٣٨، وانظر المنتقى للذهبي ص/٣٥١-٣٥٢، مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٥٤-٢٥٥.
٢ـ يكنى بأبي شحمة وهو عبد الرحمن الأوسط انظر قصة عبد الرحمن هذا في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" لأبي عبد الله الجوزقاني ٢/١٩٣-١٩٤، تنزيه الشريعة المرفوعة ٢/٢٢٠.
٣ـ منهاج السنة ٣/١٣٨، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال من ٣٥١-٣٥٢، مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٥٤-٢٥٥.