للمريض، فإنه يضيق صدره إذا وقعت منازعه في حضوره وما يصدر من المريض في حق أحد لا يكون محلًا للطعن عليه مع أن الخطاب كان الجميع الحاضرين المجوزين والمانعين"١.
الوجه الرابع: من أوجه الطعن التي انتزعوها من الحديث على الفاروق ﵁ أنهم يقولون: "إنه أتلف حق الأمة إذ لو كتب الكتاب المذكور لحفظت الأمة من الضلالة ولم ترهم في كل واد يهيمون ووبال جميع ذلك على عمر"٢.
والرد على هذا الوجه:
يقال لهم: "إنما يتحقق الإتلاف لو حدث حكم من الله تعالى نافع للأمة ومنعه عمر، وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية تدل على عدم الحدوث، بل لم يكن الكتاب إلا لتأكيد ما بلغه"٣. ولو كان الكتاب لأمر ديني ضروري لم يتركه لاختلافهم، فإنه قد عاش بعد ذلك أيامًا وحصل منه وصايا، فدل عدم كتابة الكتاب في هذه الأيام على أن الذي أراد كتابته إنما هو تأكيد لا تأسيس.
قال الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث: "ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ولهذا عاش ﷺ بعد ذلك أيامًا ولم يعاود أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر، فإذا عزم امتثلوا"٤.
١ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٥٠-٢٥١.
٢ـ المصدر السابق ص/٢٥١، وانظر انظر الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ٢/٤٣٣، انظر الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/٣-٧، حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر ١/١٨١-١٨٢.
٣ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٥١.
٤ـ فتح الباري ١/٢٠٩