الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟، قال: السوق، قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟، قال: فمن أين أطعم عيالي ... "١.
وهنا اتفق الصحابة وفي مقدمتهم عمر الفاروق وأمين هذه الأمة أبو عبيدة على تخصيص مبلغ معين للصديق، ليتفرغ لشئون الخلافة، وأقره جميعهم ولم يوجد من أنكر هذا فلو كان هذا حرامًا، فقد كان أبو الحسن ﵁ أحد من أقروه وقدروه٢، فلا وجهة صحيحة للرافضة للطعن على أبي بكر، بأنه هو الذي فرض لنفسه كل يوم ثلاثة دراهم.
ومما طعنوا به على الصديق: أنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ قال: جهزوا جيش أسامة وكرر الأمر وكان فيهم أبو بكر وعمر وعثمان ولم ينفذ أمير المؤمنين لأنه أراد منعهم من الوثب على الخلافة بعده فلم يقبلوا منه"٣.
والرد على هذا أنه باطل من وجوه:
الأول: أنهم يطالبون بصحة النقل إذ هذا من الأخبار التي ليس لها سند معروف، ولم يصححه أحد من علماء النقل والاحتجاج بالمنقول لا يسوغ إلا بعد العلم بصحته وثبوته وإلا فيمكن أن يقول كل واحد ما شاء.
الثاني: أن هذا كذب باتفاق علماء النقل، فلم يكن في جيش أسامة أبو بكر ولا عثمان، وإنما قد قيل إنه كان عمر وقد تواتر عن النبي ﷺ أنه استخلف أبا بكر على الصلاة حتى مات وصلى أبو بكر ﵁ الصبح يوم موته، وقد كشف سجف الحجرة فرآهم صفوفًا خلف أبي بكر فسر
١ـ الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/١٨٤.
٢ـ انظر المصدر السابق ٣/١٨٤-١٨٥، تاريخ الأمم والملوك ٣/٤٣٢.
٣ـ انظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة ١/٢٠-٢٣، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ١/٢٩٦-٢٩٩، منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٤/٢٢٠، حق اليقين في معرفة أصول الدين ١/١٧٨.