من قريش لا صغير ولا كبير، وإذا قيل عن رجالهم أنهم كانوا يعبدون الأصنام فصبيانهم كذلك، فإن قالوا: كفر الصبي ليس مثل كفر البالغ، يقال لهم: ولا إيمان الصبي مثل إيمان البالغ، فالرجل يثبت له حكم الإيمان بعد الكفر وهو بالغ، والصبي يثبت له حكم الكفر والإيمان وهو دون البلوغ، والطفل بين أبويه الكافرين يجري عليه حكم الكفر في الدنيا بالإجماع، فإذا أسلم قبل البلوغ فهل يجري عليه حكم الإسلام قبل البلوغ على قولين للعلماء: بخلاف البالغ، فإنه يصير مسلمًا باتفاق فكان إسلام الثلاثة مخرجًا لهم من الكفر بإجماع المسلمين.
رابعًا: أن أسماء الذم الواردة في القرآن كالكفر والظلم والفسق لا تتناول إلا من كان مقيمًا على ذلك، وأما من صار مؤمنًا بعد الكفر وعادلًا بعد الظلم برًا بعد الفجور، فهذا تتناوله أسماء المدح دون أسماء الذم باتفاق المسلمين، فمن أسلم بعد كفره واتقى وآمن لم يجز أن يسمى ظالمًا، فقوله تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ أي: ينال العادل دون الظالم، فإذا قدر أن شخصًا كان ظالمًا ثم تاب، وصار عادلًا تناوله العهد وصار ممدوحًا بآيات المدح والثناء كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ١، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ ٢.
خامسًا: إن من قال إن المسلم بعد إيمانه كافر فهو كافر بإجماع المسلمين، فكيف يقال: عن أفضل الخلق إيمانًا إنهم كفار لأجل ما تقدم٣.
ومما طعن به الرافضة على أبي بكر ﵁: قول عمر ﵁: "كانت بعية أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه"، وكونها فلتة يدل على أنها لم تقع عن رأي صحيح ثم سأل وقاية
١ـ سورة الانفطار آية/١٣، المطففين آية/٢٢.
٢ـ سورة الدخان آية/٥١.
٣ـ انظر منهاج السنة ٤/٢١٨-٢١٩، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص/٥٣٦-٥٣٧.