857

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الأمة"١.
والرد على هذا أنه افتراء محض ورد للمتواتر، فإن الرسول ﷺ استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع وما رده ولا رجع، بل هو الذي أقام للناس الحج، وكان علي من جملة رعيته إذ ذاك يصلي خلفه ويسير بسيره، وهذا مما لم يختلف فيه اثنان، ولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها إلا المطاع، أو رجل من أهل بيته، فلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد فبعث عليًا ببراءة٢.
قال أبو محمد بن حزم في صدد ذكره لفضائل أبي بكر ﵁: "واعترض علينا بعض الجهال ببعثة رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب خلف أبي بكر ﵄ في الحجة التي حجها أبو بكر وأخذ ببراءة من أبي بكر، وتولى علي تبليغها إلى أهل الموسم وقراءتها عليهم، قال: وهذا من أعظم فضائل أبي بكر، لأنه كان أميرًا على علي بن أبي طالب وغيره من أهل الموسم لا يدفعون إلا بدفعه، ولا يقفون إلا بوقوفه، ولا يصلون إلا بصلاته وينصتون إذا خطب وعلي في الجملة كذلك، وسورة براءة وقع فيها فضل أبي بكر ﵁ وذكره فيها أمر الغار وخروجه مع النبي ﷺ، وكون الله تعالى معهما فقراءة علي لها أبلغ في إعلان فضل أبي بكر على علي وعلى سواه، وحجة لأبي بكر قاطعة وبالله التوفيق"٣.
وقال العلامة ابن القيم مبينًا أن الرسول ﷺ ولي أبا بكر إقامة الحج سنة تسع، ومبينًا أقوال العلماء في حكمة إردافه الصديق بعلي ﵄، قال ﵀: "وولي أبا بكر إقامة الحج سنة تسع، وبعث في أثره عليًا يقرأ على

١ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٤/٢٢١، وانظر تفسير فرات الكوفي ص/٥٤، الميزان في تفسير القرآن ٩/١٦٢، حق اليقين ١/١٧٧.
٢ـ انظر منهاج السنة ٤/٢٢١، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص/٥٣٩.
٣ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٤٦.

3 / 979