الإمام مالك والإمام أحمد وكثير من العلماء ممن جاء بعدهما.
قال القاضي عياض مبينًا ما ذهب إليه الإمام مالك وبعض علماء المالكية في هذه المسألة: "وقد اختلف العلماء في هذا، فمشهور مذهب مالك في ذلك الاجتهاد والأدب الموجع، قال مالك ﵀: "من شتم النبي ﷺ قتل، ومن شتم أصحابه أدب" وقال أيضًا: من شتم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال: كانوا على ضلال وكفر، قتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالًا شديدًا.
وقال ابن حبيب١: "من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبًا شديدًا ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي ﷺ"أ. هـ٢
قال إسحاق بن راهوية: "من شتم أصحاب النبي ﷺ يعاقب ويحبس"٣.
وقال سحنون٤: من كفر أحدًا من أصحاب النبي ﷺ عليًا أو عثمان أو غيرهما يوجع ضربًا.
وحكى أبو محمد بن أبي زيد عن سحنون فيمن قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا على ضلال وكفر قتل، ومن شتم غيرهم
١ـ هو: عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الألبيري القرطبي أبو مروان عالم الأندلس، وفقيهها في عصره، ولد سنة أربع وسبعين ومائة وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في الديباج المذهب ص/١٥٤-١٥٦، ميزان الاعتدال ٢/٦٥٢، الأعلام ٤/٣٠٢.
٢ـ الشفاء ٢/٢٦٧.
٣ـ ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول ص/٥٦٨.
٤ـ هو: عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي من علماء المالكية، توفي سنة أربعين ومائتين هجرية. انظر: ترجمته في الديباج المذهب ص/١٦٠-١٦٦، وفيات الأعيان ٣/١٨٠، ١٨٢، الأعلام ٤/١٢٩.