كان يسب فقد كفر فلا يزوج ولفظ بعضهم وهو الذي نصره القاضي أبو يعلى١ أنه إن سبهم سبًا يقدح في دينهم وعدالتهم كفر بذلك، وإن سبهم سبًا يقدح - مثل أن يسب أبا أحدهم أو يسبه سبًا يقصد به غيظه ونحو ذلك لم يكفر"٢.
وجاء في كتاب "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"٣: "وقال في نهاية المبتدي: "من سب صحابيًا كفر وإلا فسق، وقيل: وعنه يكفر"أ. هـ
وأما أبو محمد بن حزم الظاهري فإنه ذهب إلى أن ساب الصحابة لا بد من تعليمه وتعريفه أولًا بما يجب للصحابة، فإن تمادى بعد ذلك يكون فاسقًا، وأما إذا عاند ما جاء عن الله ورسوله فيهم، فهنا يكون كافرًا مشركًا حيث قال: "حكمه - أي: ساب الصحابة - أن يعلم ويعرف، فإن تمادى فهو فاسق وإن عاند في ذلك الله تعالى أو رسوله ﷺ فهو كافر مشرك"أ. هـ٤
فهذه النقول فيها توضيح أن طائفة من أهل العلم يرون كفر ساب الصحابة ومنهم من قرن هذا الحكم عليه أن يعاقب معه بقتله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة"٥. وقد استدل أصحاب هذا القول بأمور منها:-
= انظر ترجمته في طبقات الحنابلة ٢/١١٩-١٢٧.
١ـ هو محمد بن الحسين بن خلف بن الفراء أبو يعلى عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون من أهل بغداد ارتفعت مكانته عند القادر والقائم العباسيين ولد سنة ثمانين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢/١٩٣-٢٣٠، تاريخ بغداد ٢/٢٥٦، شذرات الذهب ٣/٣٠٦، الأعلام للزركلي ٦/٣٣١.
٢ـ الصارم المسلول على شاتم الرسول ص/٥٧٠.
٣ـ ١٠/٣٢٤.
٤ـ الإحكام في أصول الأحكام ١/١٤٩.
٥ـ الصارم المسلول على شاتم الرسول ص/٥٦٩-٥٧٠.