والمنازعات "فأمسكوا" وجوبًا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق فإنهم خير الأمة وخير القرون، ولما جرى بينهم محامل١، فالذي يشغل نفسه بما حصل بينهم من الوقائع ويتخذ ذلك ذريعة لسبهم والطعن فيهم فقد عصى أبا القاسم ﷺ في أمره بالإمساك عن الكلام فيهم إذا ذكر ما شجر بينهم وعصاه أيضًا: في أمره بالإحسان إليهم وأمره بحفظه فيهم.
١٣- فقد روى الإمام أحمد بإسناده إلى إلى جابر بن سمرة، قال: خطب عمر الناس بالجابية، فقال: إن رسول الله ﷺ قام في مثل مقامي هذا فقال: "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" ٢.
فقد أمر النبي ﷺ في هذا الحديث بالإحسان إلى جميع الصحابة والإحسان يكون بالقول كما يكون بالفعل، فيجب على جميع الناس بعدهم أن يحسنوا إليهم بكف ألسنتهم "عن غمطهم أو الوقيعة فيهم بلوم أو تعنيف لبذلهم نفوسهم وإطراحها بين يدي الله تعالى في الحروب وقتالهم القريب والبعيد في ذات الله، وبذلهم أموالهم وخروجهم من ديارهم وصبرهم على البلاء والجهد الذي لا يطيقه غيرهم، وليس ذلك إلا عن أمر عظيم ملك البواطن وصرفها على حكم محبة الله ومحبة رسول الله ﷺ فاستوجبوا بذلك الرعاية وكمال العناية"٣. فالذي يسبهم ويطعن فيهم لم يحسن إليهم ولم يمتثل أمر الرسول ﷺ بذلك، وإنما أتى بعكس ما أمر به الرسول ﷺ وهو أنه فعل ضد ما أمر به وهو الإساءة إليهم بالقول السيء نعوذ بالله من ذلك.
والأحاديث التي اشتملت على تحريم سب الصحابة والنهي عنه كثيرة فالواجب على كل مسلم أن يحذر من الوقوع في ذلك ويعتقد حرمة ذلك وأنه من
١ـ فيض القدير للمناوي ١/٣٤٧.
٢ـ المسند ١/٢٦، قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١/٢٣٠: إسناده صحيح. وأورده الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٤٣١.
٣ـ فيض القدير للمناوي ١/١٩٧.