699

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فهذه الصفات الحميدة في هاتين الآيتين كلها حققها المهاجرون والأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ واتصفوا بها ولذلك ختم الله صفات المهاجرين بالحكم بأنهم صادقون وختم صفات الذين آزروهم ونصروهم وآثروهم على أنفسهم بالحكم لهم بأنهم مفلحون، وهذه الصفات العالية لا يمكن أن يحققها قوم ليسوا بعدول.
فهذه الآيات التي أسلفناها من الآيات البينة الدالة على عدالة الصحابة ﵃، فعدالتهم ثابتة بنص القرآن.
وأما دلالة السنة على تعديلهم ﵃:
فقد وصفهم النبي ﷺ في أحاديث يطول تعدادها وأطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم بتعدليهم ومن تلك الأحاديث:
١- ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ قال: "..ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب" الحديث١.
وجه دلالة الحديث على عدالتهم ﵃ أن هذا القول صدر من النبي ﷺ في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع وهذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحدًا.
قال ابن حبان رحمه الله تعالى: "وفي قوله ﷺ: "ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب" أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله ﷺ وقال: ألا ليبلغ فلان منكم الغائب فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول وكفى بمن عدله رسول الله ﷺ شرفًا"٢أ. هـ.

١ـ صحيح البخاري ١/٣١، صحيح مسلم ٣/١٣٠٦.
٢ـ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١/٩١.

2 / 807