ومن أثنى الله تعالى عليه بهذا الثناء كيف لا يكون عدلًا وإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت عدالة صفوة الخلق وخيارهم بهذا الثناء الصادر من رب العالمين.
٥- قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ١.
وهذه الآية فيها دلالة واضحة على تعديل الصحابة الذين كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية، وقد تقدم ذكر عدتهم وأنهم كانوا ألفًا وأربعمائة ووجه دلالة الآية على تعدليهم ﵃ أن - الباري جل وعلا - أخبر برضاه عنهم، وشهد لهم بالإيمان وزكاهم بما استقر في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة ولا تصدر تلك التزكية العظيمة من - الرب جل وعلا - إلا لمن بلغ الذروة في تحقيق الاستقامة على وفق ما أمر الله به والصحابة ﵃ كانوا في مقدمة من استقاموا في جميع الأحوال.
فالآية فيها بيان أن طاعة الله والرسول وجدت من أهل بيعة الرضوان أما طاعة الله فالإشارة إليها بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وأما طاعة الرسول ﷺ فبقوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ بقي الموعود به وهو إدخال الجنة أشار إليه بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لأن الرضا يكون معه إدخال الجنة، كما قال ﷿ ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ﵃﴾ ٢
٦- قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى
١ـ سورة الفتح آية/١٨.
٢ـ انظر التفسير الكبير للرازي ٢٨/٩٥، والآية ٢٢ من سورة المجادلة.