وأما أهل بيعة الرضوان فقد كان عددهم ألفًا وأربعمائة١ وكلهم شهد لهم الرسول ﷺ بالجنة، وأنهم ممن يقطع لهم بدخولها، فقد قال ﷺ كما في حديث جابر عند مسلم ﵀ أن النبي ﷺ قال: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" ٢.
فقد قال أهل العلم: "معناه لا يدخلها أحد منهم قطعًا ... وإنما قال: إن شاء الله للتبرك لا للشك" ٣.
فأهل السنة والجماعة يشهدون بالجنة لكل من قدمنا ذكره في هذا المبحث ٤، بل يشهدون بالجنة لجميع الصحابة من مهاجرين وأنصار حيث إن الله تعالى وعدهم جميعًا بالحسنى كما قال: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ٥.
١ - ذكر البخاري ثلاثة أقوال في عددهم وأرجحها ما أوردناه هنا. انظر صحيح البخاري ٣/٤٢-٤٣، وشرحه فتح الباري ٧/٤٤٠.
٢ـ صحيح مسلم ٤/١٩٤٢.
٣ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٦/٥٨.
٤ـ انظر كتاب الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة لابن بطة ص/٢٦١-٢٦٤، عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ١/١٢٨، لمعة الاعتقاد لابن قدامة ص/٢٨، العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مع شرحها لمحمد خليل هراس ص/١٦٩، قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر لصديق حسن خان ص/٩٨.
٥ـ سورة الحديد آية/١٠.