"كذلكم البر"، أي: حارثة، نال تلك الدرجة بسبب البر وموقع هذه الجملة التذييل كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾، وفيه من المبالغة أنه جعل جزاء البر برًا، وعرف الخبر بلام الجنس تنبيهًا على أن هذه الدرجة القصيا لا تنال إلا ببر الوالدين والتكرار للاستيعاب. أ.هـ١.
١٩- "عبد الله بن سلام":
هو: عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف بن يعقوب ﷺ، كان حليفًا للأنصار، وهو أحد أحبار اليهود أسلم ﵁ حين قدم النبي ﷺ المدينة، وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله، توفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين٢.
أخبر رسول الله ﷺ أنه من أهل الجنة.
روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض "إنه من أهل الجنة"، إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ٣ الآية.
ورويا أيضًا - عن قيس بن عباد، قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم خرج، وتبعته، فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله ما ينبغي لأحد٤ أن يقول ما لا يعلم،
١ـ ذكره عنه المناوي في فيض القدير ٣/٥١٩ والآية رقم ٣٤ من سورة النمل.
٢ـ انظر ترجمته في الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة ٢/٣٧٤-٣٧٦، أسد الغابة ٣/١٧٦، البداية والنهاية ٨/٣٠، الإصابة ٢/٣١٢-٣١٣.
٣ـ صحيح البخاري ٢/٣١٤، صحيح مسلم ٤/١٩٣٠، والآية رقم ١٠ من سورة الأحقاف.
٤ـ هذا إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالجنة فيحمل على أن هؤلاء بلغهم خبر سعد بن