664

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

أعاذنا الله منه.
وقد فهم متقدموا أهل السنة والجماعة ومتأخروهم أن المراد من الآية السابقة الأمر بالدعاء والاستغفار من اللاحق للسابق، ومن الخلف للسلف، الذين هم أصحاب رسول الله ﷺ، وإليك طائفة من أقوالهم التي دلت على عمق معرفتهم بما دل عليه كتاب ربهم جل وعلا:
١- روى الإمام مسلم بإسناده إلى هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: "يا ابن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ فسبوهم"١.
٢- وعند ابن أبي شيبة بلفظ: "أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد ﷺ فسبوهم"٢.
٣- وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردوية عن عائشة ﵂، قالت: "أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ، فسبوهم، ثم قرأت الآية ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ﴾ ٣.
قال النووي رحمه الله تعالى: قولها: "أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ فسبوهم" قال القاضي: الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا: وأهل الشام في علي ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا: وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ﴾ وبهذا احتج مالك في أنه لا حق في الفيء لمن سب الصحابة ﵃

١ـ صحيح مسلم ٤/٢٣١٧.
٢ـ المصنف لابن أبي شيبة ١٢/١٧٩.
٣ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ٨/١١٣.

2 / 767