651

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

قال: فمن لي بهذا؟ قالا نحن لك به فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به فصالحه فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر - والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ١.
وبقبوله الصلح مع معاوية حصل مصداق قوله ﷺ فيه: "فكان كما قال: أصلح الله تعالى به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة"٢.
وهذا الإصلاح الذي حصل بين فريقي الحسن بن علي ومعاوية ﵄ مما يحبه - الرب جل وعلا - ورسوله ﷺ وهو من أكبر مناقب الحسن ﵁، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وهذا الحديث يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان ممدوحًا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي ﷺ ولو كان القتال واجبًا مستحبًا لم يثن النبي ﷺ بترك واجب أو مستحب"٣.
وقد ذكر بن العربي أسبابًا هيأت الحسن لقبول الصلح مع معاوية ﵁ حيث قال: "وعمل الحسن بمقتضى حاله فإنه صالح حين استشرى الأمر عليه وكان ذلك بأسباب سماوية ومقادير أزلية ومواعيد من الصادق صادقة منها: ما رأى من تشتت آراء من معه.
ومنها: أنه طعن حين خرج إلى معاوية فسقط عن فرسه وداوى جرحه حتى برأ فعلم من ينافق عليه ولا يأمنه على نفسه.

١ـ صحيح البخاري ٢/١١٤.
٢ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/٣٧٦.
٣ـ منهاج السنة ٢/٢٠٢.

2 / 746