على اجتهاده فما ظنك باجتهاد من رضي الله عنهم ورضوا عنه، ويدل على صحة هذا القول: قوله ﷺ للحسن ﵇: "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ١ فأثبت العظم لكل واحدة من الطائفتين وحكم لهم بصحة الإسلام وقد وعد الله هؤلاء القوم بنزع الغل من صدورهم بقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ٢ ... إلى أن قال: "ويجب الكف عن ذكر ما شجر بينهم والسكوت عنه"أ. هـ٣.
١٣- وقال أبو عثمان الصابوني في صدد ذكره لعرض عقيدة السلف وأصحاب الحديث: ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا ونقصًا فيهم ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم"٤.
١٤- وقال أبو الوليد بن رشد المالكي: كلهم محمود على ما فعله، القاتل منهم والمقتول في الجنة فهذا الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده فيما شجر بينهم لأن الله تعالى قد أثنى عليهم في كتابه وعلى لسان رسوله فقال عز من قائل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٥ وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ٦ أي: خيارًا عدولًا ... وقال رسول الله ﷺ: "عشرة من قريش في الجنة" فسمى فيهم عليًا وطلحة والزبير والذي يقول أئمة أهل السنة والحق: إن عليًا ﵁ ومن اتبعه كان على الصواب والحق، وإن طلحة والزبير كانا
١ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١٣/٦١.
٢ـ سورة الحجر آية/٤٧.
٣ـ الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به ص/٦٧-٦٩.
٤ـ عقيدة السلف واصحاب الحديث ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ١/١٢٩.
٥ـ سورة آل عمران آية/١١٠.
٦ـ سورة البقرة آية/١٤٣.