629

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الإمام أن يقاتله وإن كان منا وليس ذلك بمؤثر في عدالته وفضله ولا بموجب له فسقًا بل هو مأجور لاجتهاده ونيته في طلب الخير فبهذا قطعنا على صواب علي ﵁ وصحة إمامته وأنه صاحب الحق وأن له أجرين أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة وقطعنا أن معاوية ﵁ ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرًا واحدًا"١.
فابن حزم رحمة الله عليه يقرر في هذا النص أن النزاع الذي كان بين علي ومعاوية إنما هو في شأن قتلة عثمان وليس اختلافًا على الخلافة إذ أن معاوية ﵁ لم ينكر فضل علي واستحقاقه للخلافة وإنما امتنع عن البيعة حتى يسلمه القتلة أو يقتلهم وكان علي ﵁ يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك فتحكيمهما إذن إنما هو في محل النزاع، وليس من أجل الخلافة.
الأمر الثالث:
أن موقف أبي موسى الأشعري في التحكيم لم يكن أقل من موقف عمرو بن العاص في شيء ولذلك عد المؤرخون المنصفون هذا الموقف من مفاخر أبي موسى بعد موته بأجيال وصار مصدر فخر لأحفاده من بعده حتى قال ذو الرمة الشاعر مخاطبًا بلال بأبي بردة بن أبي موسى الأشعري بأبيات منها:
أبوك تلافى الدين والناس بعدما ... تشاءوا٢ وبيت الدين منقطع الكسر
فشد أصار الدين أيام أذرح ... ورد حروبًا قد لقحن إلى عقر٣
فلم يول ﵁ في الفصل في قضية التحكيم إلا لما علم فيه من الفطنة والعلم وقدرته على حل المعضلات فقد ولاه النبي ﷺ هو ومعاذ بن جبل قبل حجة الوداع على بلاد اليمن حيث بعث كل واحد منهما على

١ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/١٥٩-١٦١، وانظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/٣٠٦.
٢ـ أي: تنازعوا.
٣ـ ديوان ذي الرمة ص/٣٦١-٣٦٢، معجم البلدان ١/١٣٠.

2 / 724