عائشة ﵂ لما أرادت الرجوع إلى مكة ثم سار من البصرة إلى الكوفة فدخلها وكان في نيته أن يمضي ليرغم أهل الشام على الدخول في طاعته كما كان في نية معاوية ألا يبايع حتى يقام الحد على قتلة عثمان ﵁، أو يسلموا إليه ليقتلهم ولما دخل علي ﵁ الكوفة شرع في مراسلة معاوية بن أبي سفيان ﵄ فقد بعث إليه جرير بن عبد الله البجلي ومعه كتاب أعلمه فيه "باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ودعاه فيه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس فلما انتهى إليه جرير بن عبد الله أعطاه الكتاب فطلب معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان، أو أن يسلم إليهم قتلة عثمان وإن لم يفعل لم يبايعوه حتى يقتل قتلة عثمان ﵁ فرجع جرير إلى علي فأخبره بما قالوا: وحيئنذ خرج من الكوفة عازمًا على دخول الشام فعسكر بالنخيلة١ وبلغ معاوية أن عليًا قد خرج بنفسه فاستشار عمرو بن العاص فقال له: اخرج أنت أيضًا بنفسك فتهيأ أهل الشام وتأهبوا، وخرجوا أيضًا: إلى نحو الفرات من ناحية صفين حيث يكون مقدم علي بن أبي طالب ﵁ وسار علي ﵁ بمن معه من الجنود من النخيلة قاصدًا أرض الشام فالتقى الجمعان في صفين - أوائل ذي الحجة سنة ست وثلاثين"٢.
ومكث علي يومين لا يكاتب معاوية، ولا يكاتبه معاوية، ثم دعا علي بشير بن عمرو الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني، وشبث بن ربعي التميمي فقال لهم: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى الطاعة والجماعة واسمعوا ما يقول لكم: فلما دخلوا على معاوية جرى بينه وبينهم حوار لم يوصلهم إلى نتيجة فما كان من معاوية إلا أن أخبرهم أنه مصمم على القيام بطلب دم عثمان الذي قتل
١ـ النخلة: تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو الموضع الذي خرج إليه علي ﵁ "معجم البلدان" ٥/٢٧٨.
٢ـ تاريخ الأمم والملوك ٤/٥٦٣-٥٦٥، الكامل ٣/٢٧٦-٢٧٩، البداية والنهاية ٧/٢٧٦-٢٧٧.