أبي طالب ﵁ وهم الخلفاء الراشدون والأئمة والمهديون"١.
وقال أبو بكر الباقلاني رحمه الله تعالى موضحًا الدليل على ترتيب الخلافة الراشدة: "والدليل على إثبات الإمامة للخلفاء الأربعة ﵃ على الترتيب الذي بيناه: أن الصحابة ﵃ كانوا أعلام الدين ومصابيح أهل اليقين شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل، وشهد لهم النبي ﷺ بأنهم خير القرون فقال: "خير القرون قرني" ٢.
فلما قدموا هؤلاء الأربعة على غيرهم ورتبوهم على الترتيب المذكور علمنا أنهم ﵃ لم يقدموا أحدًا شهيا منهم، وإنما قدموا من قدموه لاعتقادهم كونه أفضل وأصلح للإمامة من غيره في وقت توليه قال الشريف الأجل الإمام جمال الإسلام: ووقع لي أنا دليل من نص الكتاب في ترتيبهم على هذه الرتبة: أنه لا يجوز أن يكون غير ذلك هو قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٣.
ووعده حق، وخبره صدق لا يقع بخلاف مخبره فلا بد من أن يتم ما وعدهم به، وأخبر أن يكون لهم، ولا يصح إلا على هذا الترتيب لأنه لو قدم علي ﵇ لم تصر الخلافة فيها إلى أحد من الثلاثة لأن عليًا ﵇ مات بعد الثلاثة وكذلك لو قدم عثمان ﵁ لم تصر الخلافة إلى أبي بكر وعمر لأن عثمان مات بعد موتهما، ولو قدم عمر لم تصر الخلافة إلى أبي بكر لأن عمر مات بعده والله تعالى أخبر ووعد أنها تصير إليهم فلم يصح أن تقع إلا على الوجه الذي وقعت ولله الحمد على الهداية والتوفيق"٤.
١ـ شرح العقيدة الطحاوية ص/٥٣٣-٥٤٥.
٢ـ انظر صحيح البخاري ٢/٢٨٨، صحيح مسلم ٤/١٩٦٣.
٣ـ سورة النور آية/٥٥.
٤ـ الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به ص/٦٦-٧٦.