على من بها من الأوباش ما لا يرقع خرقه ولكن عزم عليه المهاجرون والأنصار ورأى ذلك فرضًا عليه فانقاد إليه"١.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن أصحاب رسول الله ﷺ أجمعوا على بيعة عثمان بعد عمر ﵃ جميعًا كما بين كذلك أن أهل السنة والجماعة أجمعوا عامة على تقديم الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃.
فقد قال ﵀: "واتفق أصحاب رسول الله ﷺ على بيعة عثمان بعد عمر وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ آخر الخلفاء الراشدين المهديين " وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي"٢.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وكانت بيعة علي بالخلافة عقب قتل عثمان في أوائل ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر وكتب بيعته إلى الآفاق فأذعنوا كلهم إلا معاوية في أهل الشام فكان بينهم بعد ما كان"٣.
والذي نستفيده من هذه النقول المتقدمة للإجماع أن خلافة علي ﵁ محل إجماع على حقيتها وصحتها في وقت زمنها وذلك بعد قتل عثمان ﵁ حيث لم يبق على الأرض أحق بها منه ﵁ فقد جاءته ﵁ على قدر في وقتها ومحلها، وقد جاء في بعض هذه النقول للإجماع النص على
١ـ العواصم من القواصم ص/١٤٢.
٢ـ الوصية الكبرى ص/٣٣.
٣ـ فتح الباري ٧/٧٢.