ثبتت بها خلافة الصديق أبي بكر ﵁ حيث إن عثمان ﵁ لم يعين أحدًا يقوم بالخلافة بعده فقد روى الإمام أحمد والبخاري والحاكم عن مروان بن الحكم أن عثمان ﵁ أصابه رعاف شديد سنة الرعاف حتى حبسه عن الحج وأوصى وطلب منه أن يستخلف فلم يستخلف ﵁ وأرضاه"١ كما تبين أيضًا: مما تقدم "أن بيعة علي ﵁ كانت كبيعة إخوانه من قبل جاءت على قدر وفي إبانها وأنها مستمدة من رضا الأمة في حينها لا من وصية سابقة مزعومة، أو رموز خيالية موهومة"٢.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "وأما ما يغتر به كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء من أنه أوصى إلى علي بالخلافة فكذب وبهت وافتراء عظيم يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة، وممالأتهم بعده على ترك إنفاذ وصيته وإيصالها إلى من أوصى إليه، وصرفهم إياها إلى غيره لا لمعنى ولا لسبب وكل مؤمن بالله ورسوله يتحقق أن دين الإسلام هو الحق - يعلم بطلان هذا الافتراء لأن الصحابة كانوا خير الخلق بعد الأنبياء وهم خير قرون هذه الأمة التي هي أشرف الأمم بنص القرآن، وإجماع السلف والخلف في الدنيا والآخرة ولله الحمد"٣.
١ـ المسند ١/٦٤، صحيح البخاري مع الفتح ٧/٨٩، المستدرك ٣/٣٦٣.
٢ـ من كلام محب الدين الخطيب في تعليقه على العواصم في القواصم ص/١٤٣.
٣ـ البداية والنهاية ٧/٢٤٥.