ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أحدًا أحق بها منك فقال لهم علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير مني لكم أمير فقالوا: لا والله لا نعلم أحدًا أحق بها منك قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًا، ولكن أخرج إلى المسجد فبايعه الناس.
وفي رواية أخرى عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنفية: "فأتاه أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من إمام ولا نجد أحدًا أحق بهذا منك أقدم مشاهد، ولا أقرب من رسول الله ﷺ فقال علي: لا تفعلوا فإني وزير خير مني أمير، فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك قال: ففي المسجد فإنه لا ينبغي بيعتي أن تكون خفيًا ولا تكون إلا عن رضا من المسلمين قال: فقال سالم بن أبي الجعد: فقال عبد الله بن عباس فلقد كرهت أن يأتي المسجد كراهية أن يشغب عليه وأبى هو إلا المسجد فلما دخل المسجد جاء المهاجرون والأنصار فبايعوا وبايع الناس"١.
وقال ابن جرير: "وكتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان - يزيد بن أسيد الغساني - قال: لما كان يوم الخميس على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان ﵁ جمعوا أهل المدينة فوجدوا سعدًا والزبير خارجين ووجدوا طلحة في حائط له ... فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر: أنتم أهل الشورى، وأنتم تعقدون الإمامة وأمركم عابر٢ على الأمة فانظروا رجلًا تنصبونه ونحن لكم تبع فقال الجمهور: علي بن أبي طالب نحن به راضون".
وفي رواية أخرى: أن جمهور الصحابة لما عرضوا على علي ﵁ الخلافة قال لهم: "دعوني والتمسوا غيري ... فقالوا: ننشدك الله ألا ترى الفتنة ألا تخاف الله؟ فقال: إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم وإن تركتموني فإنما أنا
١ـ المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال ق٦٢/أ، ب، تاريخ الأمم والملوك للطبري ٤/٤٢٧، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٣/١٩٠-١٩١.
٢ـ عند ابن الأثير "وحكمك جائز على الأمة" الكامل ٣/١٩٢.