فقد روى البخاري رحمه الله تعالى بإسناده إلى المسور بن مخرمة في قصة بيعة عثمان ﵁ من حديث طويل وفيه: "أن عبد الرحمن أرسل إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد - وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر - فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلًا فقال: أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده: فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس: المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون"١.
وقال الحسن بن محمد الزعفراني سمعت الشافعي يقول: "أجمع الناس على خلافة أبي بكر واستخلف أبو بكر عمر، ثم جعل عمر الشورى إلى ستة على أن يولوها واحدًا فولوها عثمان ﵃ أجمعين"٢.
وقد نقل أبو حامد محمد المقدسي كلامًا عزاه للإمام الشافعي أنه قال: "واعلموا أن الإمام الحق بعد عمر ﵁ عثمان رضي الله تعالى عنه بجعل أهل الشورى اختيار الإمامة إلى عبد الرحمن بن عوف واختياره لعثمان ﵁ وإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وصوبوا رأيه فيما فعله وأقام الناس على محجة الحق وبسط العدل إلى أن استشهد ﵁"٣.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال: "لم يجتمعوا على بيعة أحد ما اجتمعوا على بيعة عثمان"٤.
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى: "وثبتت إمامة عثمان ﵁ بعد عمر بعقد من عقد له الإمامة من أصحاب الشورى الذين نص عليهم
١ـ صحيح البخاري ٤/٢٤٥-٢٤٦.
٢ـ مناقب الشافعي للبيهقي ١/٤٣٤-٤٣٥.
٣ـ الرد على الرافضة ص/٣١٩-٣٢٠.
٤ـ منهاج السنة ٣/١٦٦