569

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

به، ثم يأخذ به رجل فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله - بأبي أنت - أصبت أم أخطأت؟ قال النبي ﷺ: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت قال: "لا تقسم"١.
تضمن هذا الحديث الإشارة إلى حقية خلافة عثمان ﵁، فقوله في الحديث: "ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع ثم يوصل له فيعلوا به" هو عثمان ﵁ لكن قوله: "ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع ثم يوصل له فيعلو به" فيه إشكال من حيث كونه يوصل له بعد انقطاعه مع العلم ان خلافة عثمان ﵁ لم يحصل فيها انقطاع ولم تنقطع إلا بموته ﵁ وأرضاه. وقد ذكر العلامة ابن القيم وجه الإشكال في شرحه الحديث على سنن أبي داود مع بيان إزالته حيث قال رحمه الله تعالى: "وهذا يشكل عليه شيئآن:
أحدهما: أن في نفس الرؤيا "ثم وصل له، فعلا به" فتفسير الصديق لذلك مطابق لنفس الرؤيا.
والثاني: أن قتل عثمان ﵁ لا يمنع أن يوصل له، بدليل أن عمر قد قتل ومع هذا فأخذ به وعلا به، ولم يكن قتله مانعًا من علوه به.
أما الأول: فلفظه: "ثم وصل له" لم يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه " ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وصل" فقط وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به وقال الصديق في تفسيره في نفس حديث البخاري: "فينقطع به ثم يوصل له" فهذا موضع الغلط، وهذا مما يبين فضل صدق معرفة البخاري، وغور علمه في إعراضه عن لفظة "له" وإنما انفرد بها مسلم، وأما الثاني: فيجاب عنه: بأن عمر ﵁ لم ينقطع به السبب من حيث علا به، وإنما انقطع به بالأجل المحتوم، كما ينقطع الأجل بالسم وغيره، وأما عثمان فانقطع

١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤، صحيح مسلم ٤/١٨٦٠-١٨٦٢، سنن أبي داود ٢/٥١١-٥١٢.

2 / 659