كل واحد من الستة الأمر الذي منعه من تعيينه وتقديمه على غيره ثم إن الصحابة اجتمعوا على عثمان ﵁ لأن ولايته كانت أعظم مصلحة وأقل مفسدة من ولاية غيره والواجب أن يقدم أكثر الأمرين مصلحة، وأقلها مفسدة، وعمر ﵁ خاف أن يتقلد أمرًا يكون فيه ما ذكر، ورأى أنهم إذا بايعوا واحدًا منهم باختيارهم حصلت المصلحة بحسب الإمكان وكان الفرق بين حال المحيا وحال الممات أنه في الحياة يتولى أمر المسلمين فيجب عليه أن يولي عليهم أصلح من يمكنه، وأما بعد الموت فلا يجب عليه أن يستخلف معينًا إذا كانوا يجتمعون على أمثلهم، كما أن النبي ﷺ لما علم أنهم يجتمعون على أبي بكر استغنى بذلك عن كتابة العهد الذي كان قد عزم على أن يكتبه لأبي بكر وأيضًا: فلا دليل على أنه يجب على الخليفة أن يستخلف بعده فلم يترك عمر واجبًا ولهذا روجع في استخلاف المعين وقيل له: أرأيت لو أنك استرعيت١ فقال: إن الله تعالى لم يكن يضيع دينه ولا خلافته ولا الذي بعث به نبيه ﷺ فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض"أ. هـ٢.
ومما تقدم تبين لنا الكيفية التي تولى بها ذو النورين عثمان ﵁ الخلافة وأنها تمت باختيار أصحاب رسول الله ﷺ له قاطبة فهو أحق الناس على الإطلاق بالخلافة بعد عمر ﵁.
١ـ في صحيح مسلم ٤/١٤٠٥ قال عبد الله بن عمر مخاطبًا لأبيه: "إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك زعموا أنك غير متسخلف وإنه لو كان لك راعي إبل وراعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد قال فوافقه قولي فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال إن الله ﷿ يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف.. الحديث.
٢ـ منهاج السنة ٣/١٦٤.