مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها - مع طول مدته - الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعًا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء، ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثم الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله - واستخلف علي فما ازداد الأمر إلا اختلافًا، والفتن إلا انتشارًا"١. فالحديث فيه إشارة واضحة إلى حقية خلافة الفاروق ﵁.
٤- روى أبو داود وغيره من حديث الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ"٢.
في هذا الحديث إشارة إلى ترتيب الثلاثة في الفضل فأفضلهم أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان ﵃ جميعًا كما أن الحديث تضمن الإشارة إلى حقية خلافة عمر ﵁ وأنه يلي الخلافة بعد الصديق ﵁ وقوله له في الحديث: "فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ" "وذلك لما علم ﷺ من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة عمر"٣.
٦- وروى الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عباس ﵄ كان يحدث أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف٤ السمن والعسل، فأرى الناس...........................
١ـ فتح الباري ٧/٤٦.
٢ـ سنن أبي داود ٢/٥١٢، ورواه أحمد في المسند ٥/٤٤، ورواه الترمذي في سننه ٣/٣٦٩.
٣ـ انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود ١٣/٣٨٧.
٤ـ أي: تقطر: النهاية في غريب الحديث ٥/٧٥.