ففي هذين الأثرين عن الحسن بن الحسن تكذيب لما نسبه الصدوق إلى علي بن الحسين من أنه قال: إن المراد بقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه" أنه أخبرهم بأنه الإمام بعده فاتضح أن ذلك من زيادات الشيعة المنكرة على أهل البيت وأنهم يدخلون ألفاظًا منكرة في الأحاديث والآثار على حسب ما تملي لهم به أهواؤهم.
وروى البيهقي بإسناده إلى الربيع بن سليمان أنه قال: سمعت الشافعي ﵀ يقول في معنى قول النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁:"من كنت مولاه فعلي مولاه" يعني بذلك ولاء الإسلام وذلك قول الله ﷿ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ ١.
وأما قول عمر بن الخطاب لعلي: "أصبحت مولى كل مؤمن يقول: ولي كل مسلم"٢.
وقال أبو نعيم الأصبهاني في معرض رده لحجج الرافضة التي يدعون أنها تدل على إمامة علي ﵁ مباشرة بعد النبي ﷺ: فإذا احتج بالأخبار وقال: قال رسول الله ﷺ: "من كنت مولاه فعلي مولاه" قيل له: مقبول منك ونحن نقول وهذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب ﵁ ومعناه من كان النبي ﷺ مولاه فعلي والمؤمنون مواليه دليل ذلك قول الله ﵎: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ﴾ ٣. والولي والمولى في كلام العرب واحد والدليل عليه قوله ﵎: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ أي: لا ولي لهم وهم عبيده وهو مولاهم وإنما أراد لا ولي لهم ... وإنما هذه منقبة من النبي ﷺ لعلي ﵁ وحث على محبته وترغيب في ولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له وكذلك قال ﷺ: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" ٤.
١ـ سورة محمد آية/١١.
٢ـ الاعتقاد للبيهقي ص/١٨٢.
٣ـ سورة التوبة آية/٧١.
٤ـ كتاب الإمامة والرد على الرافضة ص/٢١٧-٢١٨ والحديث في صحيح مسلم ١/٨٦، سنن الترمذي ٥/٢٩٩.