وأجيب بأن هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى باتفاق أشار إلى ذلك الخطابي"١.
فلا دلالة في الحديث للشيعة من أن الخلافة كانت من جملة منازل هارون كما يزعمون ولا يسلم لهم بهذا الادعاء "لأن هارون كان نبيًا مستقلًا في التبليغ ولو عاش بعد موسى أيضًا لكان كذلك ولم تزل عنه هذه المرتبة قط وهي تنافي الخلافة لأنها نيابة للنبي ولا مناسبة بين الأصالة والنيابة في القدر والشرف فقد علم أن الاستدلال على خلافة - علي ﵁ من هذا الطريق لا يصح أبدًا"٢.
الشبهة الثانية: حديث الراية
فقد زعم ابن المطهر الحلي أن الجمهور رووا أن النبي ﷺ لما حاصر خيبر تسعًا وعشرين ليلة وكانت الراية لأمير المؤمنين علي فلحقه رمد أعجزه عن الحرب وخرج مرحب يتعرض للحرب فدعا رسول الله ﷺ أبا بكر فقال: خذ الراية فأخذها في جمع من المهاجرين ولم يغن شيئًا ورجع منهزمًا فلما كان من الغد تعرض لها عمر فسار غير بعيد ثم رجع يخبر أصحابه فقال النبي ﷺ: "جيئوني بعلي" فقيل: إنه أرمد فقال: "أرونيه أروني رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار" فجاءوا بعلي فتفل في يده ومسحها على عينيه ورأسه فبرأ فأعطاه الراية ففتح الله على يديه وقتل مرحب ووصفه ﵇ بهذا الوصف يدل على انتفائه عن غيره وهو يدل على أفضليته فيكون هو الإمام"٣.
والرد على هذا الاستدلال من وجوه:
١ـ فتح الباري ٧/٧٤.
٢ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/١٦٣-١٦٤.
٣ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٤/٩٧، العاملي في كتابه الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٢/٢.