فإن هذا "لا يسلم بل كل مسلم يعلم بالضرورة أن عليًا ما ادعاها قط حتى قتل عثمان - وما قال: "إني معصوم ولا أن الرسول ﷺ جعلني الإمام بعده ولا أنه أوجب على الناس متابعتي ولا نحو هذه الألفاظ بل من المعلوم بالضرورة أن من نقل هذا ونحوه عنه فهو كاذب عليه إذ أن عليًا ﵁ كان أتقى لله من أن يدعي الكذب الظاهر الذي يعلم الصحابة كلهم أنه كذب"١.
فآية التطهير ليس فيها دلالة على عصمة أهل البيت لأنها لم ترد بصيغة الإخبار وليس فيها أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد على إمامتهم ومما يدل على ذلك "أن أزواج النبي ﷺ مذكورات في الآية. والسياق إنما هو في مخاطبتهن من قوله: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ٢ فالخطاب كله لأزواج النبي ﷺ لكن لما تبين ما في هذا من المنفعة التي تعمهن وتعم غيرهن من أهل البيت جاء التطهير بهذا الخطاب وغيره وليس مختصًا بأزواجه بل هو متناول لأهل البيت كلهم وعلي وفاطمة والحسن والحسين أخص من غيرهم بذلك ولذلك خصهم النبي ﷺ بالدعاء لهم"٣.
الشبهة التاسعة: آية المودة:
وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ٤ وجه استدلالهم بهذه الآية أنهم ينسبون إلى الإمام أحمد أنه روى في مسنده عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ قالوا يا رسول الله: من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: "علي وفاطمة وابناهما" وكذا في تفسير الثعلبي ونحوه في الصحيحن وغير علي من الصحابة
١ـ منهاج السنة ٤/٢٤.
٢ـ سورة الأحزاب آية/٣٢-٣٣.
٣ـ منهاج السنة ٤/٢١، وانظر مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/١٤٩.
٤ـ سورة الشورى آية/٢٣.