تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدنيا والدين"١.
٣- وعرفها ابن خلدون بقوله: "هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"٢.
فهذه التعاريف فيها بيان حد الإمامة في الاصطلاح وهي مترادفة لفظًا متحدة من حيث المعنى بين فيها هؤلاء العلماء أن سياسة الإمام يجب أن تكون وفق الشريعة الإسلامية الغراء التي جاء بها النبي ﷺ، ويكون بعيدًا عن الحكم بالهوى والشهوة في كل حال ولا بد أن يكون حكمه بالشرع في كل الأمور الدينية والدنيوية حتى يصدق عليه أنه نائب عن الرسول ﷺ في حراسة الدين وسياسة الدنيا بالقيام بشرع الله الذي أوحاه الله إلى رسوله ﷺ من كتاب وسنة ولفظ الإمام، والخليفة، والأمير ألفاظ مترادفة وكلها جاءت في ألفاظ من الحديث النبوي الشريف مثل قول المصطفى ﵊: "الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك" ٣ وقوله ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" ٤ وقوله ﷺ: "ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني" ٥.
فالصحابة ﵃ كانوا يروون هذه الأحاديث عن النبي ﷺ وتلقاها عنهم التابعون كذلك دون أن يفرقوا بين لفظ خليفة وإمام وأمير وقد سمى الصديق ﵁ بخليفة رسول الله ﷺ ولما ولي الفاروق أرادوا أن يطلقوا
١ـ الأحكام السلطانية ص/٥، انظر غياث الأمم في التياث الظلم ص/١٥.
٢ـ المقدمة ص/١٩١، انظر العقائد النسفية ص/١٧٩، المواقف ص/٣٩٥، التعريفات ص/٣٥.
٣ـ المسند ٣/١٨٣.
٤ـ المصدر السابق ٤/١٢٧.
٥ـ صحيح مسلم ٣/١٤٦٦ من حديث أبي هريرة ﵁.