عروسًا ... الحديث١.
وعند الإمام مسلم أيضًا: من حديث أنس وفيه قال: "ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها قال: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها٢ وهي صفية بنت حيي ... قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد قالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها" الحديث٣.
هذان الحديثان اشتملا على بيان فضيلة ظاهرة لأم المؤمنين صفية ﵂ حيث أكرمها الله ﷿ بالدخول في الإسلام وكتب لها الزواج برسول الله ﷺ حيث صارت بذلك في أمهات المؤمنين اللاتي هن أزواج نبيه ﷺ في الدنيا والآخرة.
والحديثان يوهم ظاهرهما التعارض إذ الأول يفيد أنه ﷺ أذن لدحية في أخذه جارية من السبي فأخذ صفية فاستردها منه، والثاني يفيد أنها وقعت في سهمه واشتراها بسبعة أرؤس وقد ذكر الجمع بينهما الحافظ حيث قال: "قال السهيلي: لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسم والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت: وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية وعنده أيضًا فيه "فاشتراها" من دحية بسبعة أرؤس "فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه، وذلك أنه سأل النبي ﷺ أن يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي ﷺ إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه
١ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٧/٤٦٩، صحيح مسلم ٢/١٠٤٣-١٠٤٤ واللفظ له.
٢ـ أي تستبريء فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أم سليم.
٣ـ صحيح مسلم ٢/١٠٤٥-١٠٤٦.