1090

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وإلى أمور ما كانت فيقولون كانت، ويأتون إلى الأمور التي هي خير وصلاح، فيقولون: هي فساد، وإلى الأمور التي هي فساد فيقولون: هي خير وصلاح١، فهم لا يعقلون عقل تفكر ولا يسمعون سماع تدبر وإلى بيان بطلان مطاعنهم التي تضمنها هذا النص السابق:
فطعنهم على الفاروق ﵁: بأنه جعل الأمر شورى بعده وخالف فيه من تقدمه ... فجوابه:
أن يقال لهم: "إن عمر بن الخطاب ﵁ كان كثير المشاورة للصحابة فيما لم يتبين فيه أمر الله ورسوله، فإن الشارع نصوصه كلمات جوامع وقضايا كلية وقواعد عامة يمتنع أن ينص على كل فرد من جزئيات العالم إلى يوم القيامة فلا بد من الاجتهاد في المعينات، هل تدخل في كلماته الجامعة أم لا، وهذا الاجتهاد يسمى تحقيق المناط وهو مما اتفق عليه الناس كلهم نفاة القياس، ومثبتته، فإن الله إذا أمر أن يستشهد ذوا عدل فكون هذا الشخص المعين صالحًا لذلك أو راجحًا على غيره لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل لا يعلم إلا باجتهاد خاص ... وعمر ﵁ إمام وعليه أن يستخلف الأصلح للمسلمين، فاجتهد في ذلك ورأى أن - الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض - أحق من غيرهم، وهو كما رأى، فإنه لم يقل أحد إن غيرهم أحق منهم، وجعل التعيين إليهم خوفًا أن يعين واحدًا منهم، ويكون غيره أصلح لهم، فإنه ظهر له رجحان الستة دون رجحان التعيين، وقال: الأمر في التعيين إلى الستة يعينون واحدًا منهم، وهذا أحسن اجتهاد إمام عالم عادل ناصح لا هوى له ﵁، وأيضًا: فقد قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ٢، وقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ٣ فكان ما فعله من الشورى مصلحة وكان ما فعله

١ـ انظر منهاج السنة ٣/١٥٩، المنتقى من منهاج الاعتدال ص/٣٥٨-٣٥٩.
٢ـ سورة الشورى آية/٣٨.
٣ـ سورة آل عمران آية/١٥٩.

3 / 2041