1074

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

لهم قدرهم يعلم أن الناصبة ظالمون بهذا القول لعلي ﵁، وأنهم افتروا عليه بما هو براء منه، فعلي ﵁ لم يطلب الخلافة لنفسه، ولم يقاتل عليها احدًا، ولم يقتل أحدًا من أجل أن يكون خليفة على المسلمين وإنما لما قتل الغوغاء والأراذل الذين تحزبوا من الأمصار عثمان بن عفان ﵁ لم يكن أحد أفضل ممن بقي بعد عثمان من علي ﵁، فاجتمع أهل الحل والعقد من الصحابة الكرام على أن يكون هو الخليفة للمسلمين بعد عثمان، ولما أرادوه للبيعة امتنع من إجابتهم إلى قبول الخلافة حتى ألحوا عليه في ذلك، وكرروا قولهم له، ولما رأى إصرارهم عليه في ذلك فر منهم إلى حائط بني عمرو بن مبذول وأغلق بابه فجاء الناس وطرقوا الباب، وولجوا عليه، وكان معهم طلحة والزبير، فقالوا له: إن هذا الأمر لا يمكن بقاؤه بلا أمير ولم يزالوا به حتى أجاب١.
هكذا كانت الكيفية في مبايعته ﵁ بالخلافة، فلم يقاتل من أجلها لا بسيف ولا سهم، والألوف الذين يزعمون أنه قتلهم من أجل أن يكون خليفة على المسلمين هذا من البهتان عليه، وإنما القتال الذي حصل بين الصحابة في موقعتي الجمل وصفين كان قتال فتنة أوقد نارها بينهم قتلة عثمان، والواجب على المسلم أن يعتقد أن ما جرى بين الصحابة من الاقتتال صدر منهم عن تأويل اجتهدوا فيه، فمن كان منهم مصيبًا كان له أجران ومن كان منهم مخطئًا فله أجر واحد وخطؤه مغفور٢.
وأما طعنهم عليه بأنه لم يكن مصيبًا في حروبه، فهذا مردود عليهم لظهور بطلانه وفساده بنص حديث رسول الله ﷺ، فقد روى مسلم ﵀ بإسناده من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "تمرق

١ـ انظر البداية والنهاية ٧/٢٤٦، تاريخ الأمم والملوك ٤/٤٣٢، الكامل في التاريخ ٣/١٩٠-١٩١.
٢ـ انظر العقيدة الواسطية مع شرحها لهراس ص/١٧٣-١٧٥، وانظر مجموع الفتاوى ٣/٤٠٦، عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين ص/٢٣.

3 / 1201