263

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Penerbit

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Seljuk

جَمِيعاً، ثُمَّ يُقْبِلُونَ عَلَى الدُّعَاءِ إِلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ، وَيُفِيضُونَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ يُصَلُّونَ بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَالوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ أَسْمُ الحُضُورِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَرَفَةَ، وَلَوْ في النَّوْمِ، (و)، وَإِنْ سَارَتْ بِهِ دَابَتُهُ، وَلاَ يَكْفِي حُضُورُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ، وَلَوْ أَنْشَأَ الإِحْرَامَ لَيْلَةَ الْعِيدِ، جَازَ (و)؛ لأَنَّ الحَجَّ عَرَفَةُ، وَوَقْتُهُ بَاقٍ(١)، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالنَّهَارِ، وَلَوْ فَارَقَ عَرَفَةَ نَهَاراً، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِراً عِنْدَ الْغُرُوبِ، وَلَا عَادَ بِاللَّيْلِ تَدَارُكاً، فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ قَوْلَانٍ، حَاصِلُهُمَا: أَنَّ الجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، هَلْ هُوَ وَاجِبٌ؟ وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ العَاشِرَ غَلَطاً فِي الْهِلاَلِ، فَلَا قَضَاءَ، وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الثَّامِنَ، فَوَجْهَانٍ؛ لأَنَّ هَذَا الْغَلَطَ نَادِرٌ.

(الفَصْلُ السَّابِعُ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ) فَإِذَا جَمَعَ الْحُجَّاجُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، بَاتُوا بِهَا، ثُمَّ ارْتَحَلُوا عِنْدَ الْفَجْرِ، فَإِذَا أَنْتَهَوْا إِلَى المَشْعَرِ الحَرَامِ، وَقَفُوا وَدَعَوْا، وَهَذِهِ سُنَّةٌ (م)، ثُمَّ يَتَجَاوَزُونَهُ إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ فَيُسْرِعُونَ بِالمَشْيِ، فَإِذَا وَافَوْا مِنَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، رَمَوْا سَبْعَ حَصَيَاتٍ إِلَى الجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ، وَكَبَّرُوا مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ بَدَلاً عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُونَ وَيَنْحَرُونَ، وَيَعُودُونَ إِلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الركن، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى مِنَى لِلرَّمْيِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

وَلِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ؛ يَحْصُلُ أَحَدُهُمَا بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالآخَرُ بِالرَّمْيِ (و)، وَأَيُّهُمَا قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ، فَلَا بَأْسَ (ح م)، وَيَحِلُّ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ اللَّبْسُ وَالقَلْمُ، وَلَا يَحِلُّ الجِمَاعُ، وَفِي التَّطَيُّبِ، وَالنِّكَاحِ، وَاللَّمْسِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ قَوْلَانِ، وَإِنْ جَعَلْنَا الحَلْقَ نُسُكاً، صَارَتِ الأَسْبَابُ ثَلَاثَةٌ، فَلَا يَحْصُلُ أَحَدُ التَّحَلُّلَيْنِ إِلَّا بِأَثْنَيْنِ أَيِّ اثْنَيْنِ كَانَا، وَيَدْخُلُ وَقْتُ التَّحَلُّلِ بِانْتِصَافِ (ح م) لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَوَقْتُ فَضِيلَتِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَفِي كَوْنِ الحَلْقِ نُسُكاً قَوْلَانِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، فَإِنْ جُعِلَ نُسُكاً، جَازَ [م ح] (٢) الْبُدَاءَةُ بِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، وَفَسَدَتِ الْعُمْرَةُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الحَلْقِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَمْ يَتِمَّ دُونَهُ، وَإِذَا تَرَكَهُ، لَمْ يَنْجَبِرْ بِالدَّمِ؛ لِأَنَّ تَدَارُكَهُ مُمْكِنٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ، فَيُسْتَحَبُّ (ح) إِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الرَّأْسِ، وَلَا يَتِمُّ هَذَا النُّسُكِ بِأَقَلَّ مِنْ حَلْقِ ثَلَاثِ [م ح](٣) شَعَرَاتٍ مِنَ الرَّأْسِ، وَيَقُومُ التَّقْصِيرُ وَالنَّتْفُ وَالإِحْرَاقُ مَقَامَ الحَلْقِ، إِلَّا إِذَا نَذَرَ الحَلْقَ، وَلَا حَلْقَ عَلَى المَرْأَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا التَّقْصِيرُ.

(الفَصْلُ الثَّامِنُ فِي المَبِيتِ) والمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَبِمِنَى ثَلَاثَ لَيَالٍ بَعْدَهُ نُسُكٌ، وَفِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ؛ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ وَاجِبٌ، فَيُجْبَرُ بِالدَّمِ (ح)، وَفِي قَدْرِ الدَّمِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: دَمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ.

(١) قال الرافعي: ((ولو أنشأ الإحرام ليلة العيد جاز؛ لأن الحج عرفة، ووقته باقٍ)) المسألة مذكورة مرةً في فصْل الميقات الزَّماني، وأرادها هنا بناء جواز الإحرام ليلة العيد على امتداد وقت الوقوف إلى طلوع الفجر، ثم حكى الوجه الصَّائر إلى أنَّه لا يمتد ومجاوزه الميقات مجبورة بالدم قولاً واحداً [ت].

(٢) سقط من أ.

(٣) سقط من أ.

263