Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Penerbit
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
وَقيلَ: بِطَرْدِ القَولَين [في](١) الخطيبِ؛ فإنْ قُلْنَا: يجِبُ الإِنْصَاتُ، فَلاَ يُسَلِّمُ الذَّاخُلُ، فإِنْ سَلَم، لمْ يجَبْ، وفيٍ تَشْميتِ العاطِسِ وَجْهَان، وفي وجُوُبِهِ عَلَى مَنْ لا يَسْمَعُ الخُطْبَةَ وَجْهَانٍ، وَتَحِيَّةُ المَسْجِدِ مسْتَحَبَّةٌ في أَثْنَاءِ الخُطْبَةِ (ح مَ)، وإِنْ قُلْنَا: لا يَجِبُ الإِنْصَاتُ، فَفي تَشْمِيتِ العَاِسِ، وَفي ردِّ السَّلَامِ وَجْهَانِ.
وأَّمَّا سُنَنُ الخُطْبَة فِإِنْ يُسْلِّمُ الخَطِيبُ عَلَى مَنْ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثمَّ إِذا صعِدَ المِنْبَرِ، أَقْبَلَ وَسَلَّم (م ح)، وجَلَسَ إِلى أَنْ يَفْرِغَ المُؤَذِّنُ، ثُمَّ يِخْطُبِ خُطْبَتَيْنِ بَلِغْتَينْ قَرِيبتِنْ مِنَ الإِفْهَامِ مَائِلَتَينْ إلى الْقِصَر، يَسْتَذْبِرُ القْبَلَةَ فِيهِمِا، وَيَجْلِسُ بَيْنَ الِخُطْبَتَينْ بِقَدْرِ سُورَةِ الإِخْلاَصِ، وَيَشْغَلُ إِحْدَى يَدَيْهِ في الخُطْبَيْنِ بِحِرْفِ الِمِنْبُر، والثَّانِيَةَ بِقَبْضِ سَيْفِ أَوْ عَنْزَةٍ.
ثُمَّ إِذا فَرَغَ، أَبْتَدَرَ النُّزُولَ مَعَ إِقَامَةِ المُؤْذِنِ؛ بحيثُ يَبْلُغُ المِحْرَابَ عِنْدَ تَمَّامِ الإِقَامَةِ.
(البَابُ الثَّاني: فيمنْ تَلْزَمُهُ الجُمْعَةُ)
وَلاَ تَلْزَمُ إِلاَّ عَلَى مُكلَّفٍ، حُرّ، ذَكَرٍ، مُقِيمٍ، صَحيحٍ، فَالعَارِيَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ لاَ يُلْزَمُ فإِنْ حَضَرَ، لَمْ يتمَّ العَدَدُ بِهِ سِوى المَرِيضِ، لَكِنْ تَنْعَقِّدُ لَهُ سِوى المجنونِ، وَلَهُمْ أَدَاءُ الظُّهْرِ مَعَ الحُضُورِ سوى المَرِيض، فإِنَّهُ إِذَا حَضَرَ، لَزِمَهُ لَكَمَالِهِ، وَيَلْتَحِقُ بِعُذْرِ المَرَضِ المَطَرُ والوَحَلُ الشَّديدُ، وكلُّ مَا ذُكِرَ مِنَ المُرَخِّصَاتِ فِي تَرْكِ الجَمَاعَةِ، ويَتْرُكُ بِعُذْرِ التَّعْرِيضِ أَيْضاً؛ إِذَا كَانَ المَرِيضُ قريباً مِشْرِفاً علَى الوَفَاةِ، وَفي مَعْنَاهُ الزَّوْجَةُ وَالمَمْلُوكُ، فإنْ لمْ يَكُنْ مُشْرفاً، وَلَمْ ينْدَفِعْ بِحُضُورِهِ ضَرَرٌ، لَمْ يجزِ التَّرْكُ، وإِنْ أَنْدَفَعَ بِهِ ضَرَرٌ، جاز (و).
(فُرُوعٌ في صِفَاتِ النَّقْصَانِ) مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، ونِصْفُهُ رقيقٌ؛ كَالرَّقيقِ.
وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ الجُمعَةُ الواقِعَةُ فِي نَوْبَتِهِ عنْدَ المُهَايَأَةِ، وَالمُسَافِرُ، إِذا عَزَمَ عَلَى الإِقَامَةِ ببلْدةٍ مُدَّةَ، لَزِمَتْهُ الجمعةُ، ثُمَّ لَمْ يتمَّ العَدَدَ به(٢)، وأَهْلُ القُرَى لاَ تَلْزَمُهُمُ الجُمْعَةُ، إِلاَّ إِذا بَلَغُوا أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الكَمَالِ، أَوْ بَلَغَهُمْ نِدَاءُ الْبَلَدِ مِنْ رَجُلٍ رَفيعِ الصَّوْتِ واقِفٍ عَلَى طَرَفِ البَلَدِ (و) فِي وَقْتِ هُدُوءِ الأَصْوَاتِ وَرُكُودِ الرِّياحِ، وَالعُذْرُ الطَّارِيءُ بَعْدَ الزَّوالِ مَرَخّصٌ إِلَّا السَّفَرَ؛ فَإِنَّهُ يَحْرُم (ح) إِنْشَاؤُهُ، وفِي جَوَازِهِ قَبْلَ الزَّوالَ وَبَعْدَ الفَجْرِ قَوْلاَنٍ؛ أَقْيَسُهُمَا الجَوَازُ، ثُمَّ المَنْعُ في سَفَرٍ مُبَاحٍ، أَمَّا الوَاجِبُ والطَّاعَةُ، فَلاَ مَنْعَ مِنْهُمَا.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُرْجَى زَوَالُ عُذْرِهِ؛ يُؤَخِّرَ الظُهْرَ إِلَى الْيَأْسِ عَنْ دَرْكِ الْجُمُعَةَ، وَمَنْ لاَ يَرْجُوا، فَلْيُعَجِّلِ الظُهْرَ؛ كَالزَّمِنِ، فَإِنْ زَالَ العُذْرُ بَعْدَ الفَراغِ فَلاَ جُمْعَةَ [ح](٣) عَلَيْهِ، وَكَذا الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ بَعْدَ
(١) م أ: على.
(٢) من أ: الجمعة
(٣) سقط من أ.
192