244

Al-Tibb al-Nabawi

الطب النبوي

Penerbit

دار الهلال

Edisi

-

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَالسَّمَكُ الْبَحْرِيُّ فَاضِلٌ، مَحْمُودٌ، لَطِيفٌ، وَالطَّرِيُّ مِنْهُ بَارِدٌ رَطْبٌ، عَسِرُ الِانْهِضَامِ، يُوَلِّدُ بَلْغَمًا كَثِيرًا، إِلَّا الْبَحْرِيَّ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ خَلْطًا مَحْمُودًا، وَهُوَ يُخَصِّبُ الْبَدَنَ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ، وَيُصْلِحُ الْأَمْزِجَةَ الْحَارَّةَ.
وَأَمَّا الْمَالِحُ، فَأَجْوَدُهُ مَا كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالتَّمَلُّحِ، وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ، وَكُلَّمَا تَقَادَمَ عَهْدُهُ ازْدَادَ حَرُّهُ وَيُبْسُهُ، وَالسِّلَّوْرُ مِنْهُ كَثِيرُ اللُّزُوجَةِ، وَيُسَمَّى الْجِرِّيَّ، وَالْيَهُودُ لَا تَأْكُلُهُ. وَإِذَا أُكِلَ طَرِيًّا، كَانَ مُلَيِّنًا لِلْبَطْنِ، وَإِذَا مُلِّحَ وَعُتِّقَ وَأُكِلَ، صَفَّى قَصَبَةَ الرِّئَةِ، وَجَوَّدَ الصَّوْتَ، وَإِذَا دُقَّ وَوُضِعَ مِنْ خَارِجٍ، أَخْرَجَ السَّلَى وَالْفُضُولَ مِنْ عُمْقِ الْبَدَنِ مِنْ طَرِيقِ أَنَّ لَهُ قُوَّةً جَاذِبَةً.
وَمَاءُ مِلْحِ الْجِرِّيِّ الْمَالِحِ إِذَا جَلَسَ فِيهِ مَنْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةُ الْأَمْعَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْعِلَّةِ، وَافَقَهُ بِجَذْبِهِ الْمَوَادَّ إِلَى ظَاهِرِ الْبَدَنِ، وَإِذَا احْتُقِنَ بِهِ، أَبْرَأَ مِنْ عِرْقِ النَّسَا.
وَأَجْوَدُ مَا فِي السَّمَكِ مَا قَرُبَ مِنْ مُؤَخِّرِهَا، وَالطَّرِيُّ السَّمِينُ مِنْهُ يُخَصِّبُ الْبَدَنَ لَحْمُهُ وَوَدَكُهُ. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ»: مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَأَتَيْنَا السَّاحِلَ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهَا: عَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَائْتَدَمْنَا بِوَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أبو عبيدة ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، وَحَمَلَ رَجُلًا عَلَى بَعِيرِهِ، وَنَصَبَهُ، فَمَرَّ تَحْتَهُ «١» .
سلق: رَوَى الترمذي وأبو داود، عَنْ أم المنذر، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ علي ﵁، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ وعلي مَعَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْ يَا علي فَإِنَّكَ نَاقِهٌ»، قَالَتْ:
فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا علي فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ» . قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حسن غريب.

(١) أخرجه البخاري ومسلم في الصيد والذبائح.

1 / 246