شُرْبًا وَطِلَاءً، وَيَجْلُو الْعَيْنَ وَيُقَوِّيهَا، وَيَنْفَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَمْرَاضِهَا، وَيُقَوِّي جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ.
وَإِمْسَاكُهُ فِي الْفَمِ يُزِيلُ الْبَخْرَ، وَمَنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَحْتَاجُ إِلَى الْكَيِّ، وَكُوِيَ بِهِ لَمْ يَتَنَفَّطْ مَوْضِعُهُ، وَيَبْرَأُ سَرِيعًا، وَإِنِ اتَّخَذَ مِنْهُ مَيْلًا وَاكْتَحَلَ بِهِ، قَوَّى الْعَيْنَ وَجَلَاهَا، وَإِذَا اتُّخِذَ مِنْهُ خَاتَمٌ فَصُّهُ مِنْهُ وَأُحْمِيَ، وَكُوِيَ بِهِ قَوَادِمُ أَجْنِحَةِ الْحَمَامِ، أَلِفَتْ أَبْرَاجَهَا، وَلَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهَا
وَلَهُ خَاصِّيَّةٌ عَجِيبَةٌ فِي تَقْوِيَةِ النُّفُوسِ، لِأَجْلِهَا أُبِيحَ فِي الْحَرْبِ وَالسِّلَاحِ مِنْهُ مَا أُبِيحَ، وَقَدْ رَوَى الترمذي مِنْ حَدِيثِ مزيدة العصري ﵁، قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ «١» .
وَهُوَ مَعْشُوقُ النفوس التي متى فرحت بِهِ، سَلَّاهَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مَحْبُوبَاتِ الدُّنْيَا، قَالَ تَعَالَى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ. الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ «٢» .
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانٍ، لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» .
هَذَا وَإِنَّهُ أَعْظَمُ حَائِلٍ بَيْنَ الْخَلِيقَةِ وَبَيْنَ فَوْزِهَا الْأَكْبَرِ يَوْمَ مَعَادِهَا، وَأَعْظَمُ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ، وَبِهِ قُطِعَتِ الْأَرْحَامُ، وَأُرِيقَتِ الدِّمَاءُ، وَاسْتُحِلَّتِ الْمَحَارِمُ، وَمُنِعَتِ الْحُقُوقُ، وَتَظَالَمَ الْعِبَادُ، وَهُوَ الْمُرَغِّبُ فِي الدُّنْيَا وَعَاجِلِهَا، وَالْمُزَهِّدُ فِي الْآخِرَةِ وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِيهَا، فَكَمْ أُمِيتَ بِهِ مِنْ حَقٍّ وَأُحْيِيَ بِهِ مِنْ بَاطِلٍ وَنُصِرَ بِهِ ظَالِمٌ، وَقُهِرَ بِهِ مَظْلُومٌ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ فِيهِ الحريري «٣»:
(١) أخرجه الترمذي في الجهاد.
(٢) آل عمران- ١٤.
(٣) أخرجه البخاري في الرقاق، ومسلم في الزكاة.
1 / 233