243

At-Talwīḥ fī Kashf Ḥaqā’iq at-Tanqīḥ

التلويح في كشف حقائق التنقيح

Penerbit

مطبعة محمد علي صبيح وأولاده

Tahun Penerbitan

1377 AH

Lokasi Penerbit

مصر

وَنَحْوِهِمَا، وَحُكْمُ الْخَفِيِّ الطَّلَبُ، وَالْمُشْكِلِ الطَّلَبُ ثُمَّ التَّأَمُّلُ، وَالْمُجْمَلِ الِاسْتِفْسَارُ ثُمَّ الطَّلَبُ ثُمَّ التَّأَمُّلُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِمَا كَمَا فِي الرِّبَا، وَالْمُتَشَابِهِ التَّوَقُّفُ أَيْ حُكْمُ الْمُتَشَابِهِ التَّوَقُّفُ فَهَذَا مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ، وَالْمَجْرُورُ مُقَدَّمٌ، نَحْوُ فِي الدَّارِ زَيْدٌ، وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو (وَعَلَى اعْتِقَادِ الْحَقِّيَّةِ عِنْدَنَا عَلَى قِرَاءَةِ الْوَقْفِ عَلَى ﴿إِلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا﴾ [آل عمران: ٧] فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَرَأَ بِالْوَقْفِ عَلَى إلَّا اللَّهُ وَقْفًا لَازِمًا، وَالْبَعْضُ قَرَأَ بِلَا وَقْفٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ، وَالرَّاسِخُونَ غَيْرُ عَالِمِينَ بِالْمُتَشَابِهَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا وَهَذَا أَلْيَقُ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ حَيْثُ جَعَلَ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهَاتِ حَظَّ الزَّائِغِينَ، وَالْإِقْرَارَ بِحَقِيقَتِهِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ دَرْكِهِ حَظَّ الرَّاسِخِينَ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] أَيْ سَوَاءٌ عَلِمْنَا أَوْ لَمْ نَعْلَمْ، وَالْأَلْيَقُ بِهَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] سُؤَالًا لِلْعِصْمَةِ عَنْ الزَّيْغِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ الدَّاعِي إلَى اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ الَّذِي يُوقِعُ صَاحِبَهُ فِي الْفِتْنَةِ وَالضَّلَالَةِ وَأَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ يَقُولُونَ آمَنَّا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ
ــ
[التلويح]
، وَحُكْمُ الْخَفِيِّ الطَّلَبُ) أَيْ الْفِكْرُ الْقَلِيلُ لِنَيْلِ الْمُرَادِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى أَنَّ خَفَاءَهُ لِمَزِيَّةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَحُكْمُ الْمُشْكِلِ التَّأَمُّلُ، أَيْ التَّكَلُّفُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الْفِكْرِ لِيَتَمَيَّزَ الْمَعْنَى عَنْ إشْكَالِهِ إذْ الْخَفَاءُ فِي الْمُشْكِلِ أَكْثَرُ، وَحُكْمُ الْمُجْمَلِ الِاسْتِفْسَارُ، وَطَلَبُ الْبَيَانِ مِنْ الْمُجْمَلِ فَبَيَانُهُ قَدْ يَكُونُ شَافِيًا لِيَصِيرَ بِهِ الْمُجْمَلُ مُفَسَّرًا كَبَيَانِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ كَبَيَانِ الرِّبَا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَبْوَابَ الرِّبَا فَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى طَلَبِ ضَبْطِ الْأَوْصَافِ الصَّالِحَةِ لِلْعِلِّيَّةِ ثُمَّ تُأَمَّلُ لِتَعْيِينِ الْبَعْضِ، وَزِيَادَةِ صُلُوحِهِ لِذَلِكَ، وَحُكْمُ الْمُتَشَابِهِ التَّوَقُّفُ عَنْ طَلَبِ الْمُرَادِ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى قِرَاءَةِ الْوَقْفِ عَلَى، ﴿إِلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُ اللَّهِ، وَرَجَّحَهَا بِوَجْهَيْنِ عَلَى قِرَاءَةِ الْوَقْفِ عَلَى " الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ أَيْضًا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ أَلْيَقُ بِالنَّظْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَشَابِهًا جَعَلَ النَّاظِرِينَ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ، الزَّائِغِينَ عَنْ الطَّرِيقِ، وَالرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، أَيْ الثَّابِتِينَ الْمُسْتَقِيمِينَ الَّذِينَ لَا يَتَهَيَّأُ اسْتِزْلَالُهُمْ وَتَشْكِيكُهُمْ فَجَعَلَ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ حَظَّ الزَّائِغِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، وَجَعَلَ اعْتِقَادَ الْحَقِّيَّةِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِدْرَاكِ حَظَّ الرَّاسِخِينَ بِقَوْلِهِ، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، أَيْ نُصَدِّقُ بِحَقِّيَّتِهِ سَوَاءٌ عَلِمْنَاهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الرَّاسِخِينَ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَكَانَ الْأَلْيَقُ بِالنَّظْمِ أَنْ يُقَالَ: وَأَمَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.
الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ، أَيْ مَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ

1 / 244