At-Talwīḥ fī Kashf Ḥaqā’iq at-Tanqīḥ
التلويح في كشف حقائق التنقيح
Penerbit
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده
Tahun Penerbitan
1377 AH
Lokasi Penerbit
مصر
Wilayah-wilayah
•Uzbekistan
Empayar & Era
Timurid (Transoxania, Parsi), 771-913 / 1370-1507
الثَّالِثُ فِي ظُهُورِ) الْمَعْنَى، وَخَفَائِهِ اللَّفْظُ إذَا ظَهَرَ مِنْهُ الْمُرَادُ يُسَمَّى ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ زَادَ الْوُضُوحُ بِأَنْ سِيقَ الْكَلَامُ لَهُ يُسَمَّى نَصًّا، ثُمَّ إنْ زَادَ حَتَّى سَدَّ بَابَ التَّأْوِيلِ وَالتَّخْصِيصِ يُسَمَّى مُفَسَّرًا، ثُمَّ إنْ زَادَ حَتَّى سَدَّ بَابَ احْتِمَالِ النَّسْخِ أَيْضًا يُسَمَّى مُحْكَمًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ظَاهِرٌ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ نَصٌّ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرِّبَا؛ لِأَنَّهُ فِي
ــ
[التلويح]
طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى الْبَيْنُونَةِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيَقَعُ الرَّجْعِيُّ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ وَاحِدَةٌ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ بِتَفْسِيرِ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَحْذُوفِ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ بِاعْتِبَارِ اسْتِتَارِ الْمُرَادِ
[التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ فِي ظُهُورِ الْمَعْنَى وَخَفَائِهِ]
(قَوْلُهُ التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ) لِلَّفْظِ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ الْمَعْنَى عَنْهُ، وَخَفَائِهِ، وَمَرَاتِبِ الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ فَبِاعْتِبَارِ الظُّهُورِ يَنْحَصِرُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الظَّاهِرُ، وَالنَّصُّ، وَالْمُفَسَّرُ، وَالْمُحْكَمُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الظَّاهِرِ ظُهُورُ الْمُرَادِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَسُوقًا لَهُ أَوْ لَا، وَفِي النَّصِّ كَوْنُهُ مَسُوقًا لِلْمُرَادِ سَوَاءٌ احْتَمَلَ التَّخْصِيصَ وَالتَّأْوِيلَ أَوْ لَا، وَفِي الْمُفَسَّرِ عَدَمُ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ وَالتَّأْوِيلِ سَوَاءٌ احْتَمَلَ النَّسْخَ أَوْ لَا، وَفِي الْمُحْكَمِ عَدَمُ احْتِمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ مَثَّلُوا لِلظَّاهِرِ بِنَحْوِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١] الْآيَةَ، وَنَحْوُ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] الْآيَةَ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] الْآيَةَ فَتَكُونُ الْأَرْبَعَةُ أَقْسَامًا مُتَمَايِزَةً بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ وَاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ مُتَدَاخِلَةً بِحَسَبِ الْوُجُودِ إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا أَقْسَامٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الظَّاهِرِ عَدَمُ كَوْنِهِ مَسُوقًا لِلْمَعْنَى الَّذِي يُجْعَلُ ظَاهِرًا فِيهِ، وَفِي النَّصِّ احْتِمَالُ التَّخْصِيصِ أَوْ التَّأْوِيلِ، أَيْ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ الْخَاصِّ نَصًّا، وَفِي الْمُفَسَّرِ احْتِمَالُ النَّسْخِ، وَسَيَجِيءُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ، ثُمَّ إنْ زَادَ الْوُضُوحُ) أَتَى بِصَرِيحِ الْوُضُوحِ دُونَ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إلَى الظُّهُورِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوحَ فَوْقَ الظُّهُورِ، وَلِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي عِبَارَةِ الْقَوْمِ فِي النَّصِّ، وَالْمُفَسَّرِ، وَالْمُحْكَمِ دُونَ الظُّهُورِ (قَوْلُهُ بِأَنْ سِيقَ الْكَلَامُ لَهُ) دَالٌّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْوُضُوحِ فِي النَّصِّ هُوَ بِكَوْنِهِ مَسُوقًا لِلْمُرَادِ فَإِنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَى شَيْءٍ، وَسَوْقَهُ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْأَوَّلِ، فَإِذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ مَسُوقٌ لَهُ فَهُوَ نَصٌّ فِيهِ مِنْ نَصَصْت الشَّيْءَ رَفَعْته، وَنَصَصْت الدَّابَّةَ اسْتَخْرَجْت مِنْهَا بِالتَّكَلُّفِ سَيْرًا فَوْقَ سَيْرِهَا الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ حَتَّى سَدَّ بَابَ التَّأْوِيلِ) مِنْ أَوَّلْت الشَّيْءَ صَرَفْته، وَرَجَعْته، وَهُوَ انْكِشَافُ اعْتِبَارِ دَلِيلٍ يَصِيرُ الْمَعْنَى بِهِ أَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنْ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ، وَالتَّفْسِيرُ مُبَالَغَةُ الْفَسْرِ، وَهُوَ الْكَشْفُ فَيُرَادُ بِهِ كَشْفٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَهُوَ الْقَطْعُ بِالْمُرَادِ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ التَّفْسِيرُ بِالرَّأْيِ دُونَ التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ الظَّنُّ بِالْمُرَادِ، وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ بِلَا جَزْمٍ فَيَقْبَلُهُ الظَّاهِرُ وَالنَّصُّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْمُرَادِ احْتِمَالًا بَعِيدًا، وَالنَّصُّ يَحْتَمِلُهُ احْتِمَالًا أَبْعَدَ دُونِ الْمُفَسَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْمُرَادِ
1 / 238