﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾:
المراد بهم الذين ثبتوا على الإِسلام، وصبروا على المكاره، وبذلوا أقصى الجَهد في طاعة الله، والجهاد في سبيله: لا يصرفهم عن ذلك صارف. أَي سيجزيهم الله - في الآخرة - الجزاءَ الأَوفى، الذي لا يعلم مقداره إلا الله تعالى. ولهم في الدنيا ما قسم لهم من خيرها ومتاعها، دون حرمان.
والآية: يجوز أن تكون خاصة بأَهل أُحد، وأن تكون عامة لهم ولغيرهم. وهو أَرجح. فإنها من القواعد العامة في الدين.
١٤٦ - ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ. . .﴾ الآية.
أي وكثير من الأنبياء السابقين، قاتل معهم جماعات كثيرة، منسوبون إلى الرَّب بالتقوى، ممن آمنوا بهم، واتبعوا هديهم.
﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾:
أَي فما فترت عزائمهم، ولا ضعفت قلوبهم، ولا اضطربت نفوسهم بسبب ما أُصييوا به -أثناءَ القتال- من جراحات، وقتل، وآلام، وما كانوا يعانون من متاعب ومشاق.
﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾:
عن لقاءِ الأعداءِ وجهادهم، وما شكَّوا في صدق رسلهم.
﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾:
أي وما ذلوا للعدو، ولا استسلموا لإِرادته: يفعل بهم ما يشاءُ، ويقضي في شأنهم بما يريد.
وفي هذه الآية أيضًا: لَوْمٌ لمن خارت عزائمهم من المسلمين يوم أُحد، عند تَغلُّب الكفار عليهم، والإِرجاف بقتل الرسول ﷺ، وتقريعٌ لمن استكانوا حين أرادوا الاستعانة بابن أُبي -رأس المنافقين- في طلب الأمان من أَبي سفيان.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾:
أي والله يرضى عن الصابرين، في البأساءِ والضراءِ، وحين البأس.