253

Pencerahan dalam Prinsip-Prinsip Fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Penerbit

دار الفكر

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1403 AH

Lokasi Penerbit

دمشق

قُلْنَا الْمَانِع عندنَا معنى آخر وَهُوَ رفع كَلَام الله تَعَالَى بِغَيْر كَلَامه وَهَذَا لم يدلوا على إِبْطَاله
أَو الْمَانِع من ذَلِك رفع الأَصْل بفرعه وَهَذَا أَيْضا لم يدلوا عَلَيْهِ
ولأنا لَو جعلنَا الْمَانِع مَا ذَكرُوهُ من فضل الْقُرْآن على السّنة بالإعجاز لصَحَّ وَمَا ذَكرُوهُ من نسخ الْآيَة المعجزة بِغَيْر المعجزة لَا يَصح لِأَن النَّاسِخ كالمنسوخ فِي الإعجاز أَلا ترى أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا طَال وَكثر كَانَ معجزا وَإِذا لم يطلّ لم يكن معجزا
وَاحْتج من أجَاز النّسخ بأخبار الْآحَاد خَاصَّة أَن مَا جَازَ نسخ السّنة بِهِ جَازَ نسخ الْقُرْآن بِهِ كالقرآن
وَالْجَوَاب هُوَ أَنه لَيْسَ إِذا أجَاز أَن يسْقط بِهِ مثله جَازَ أَن يسْقط بِهِ مَا هُوَ أقوى مِنْهُ أَلا ترى أَن الْقيَاس يجوز أَن يُعَارض مثله وَلَا يجوز أَن يُعَارض الْخَبَر
قَالُوا وَلِأَن النّسخ إِسْقَاط لبَعض مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر الْقُرْآن فَجَاز بِالسنةِ كالتخصيص
وَالْجَوَاب هُوَ أَنه لَا يمْتَنع أَن يجوز التَّخْصِيص بِهِ وَلَا يجوز النّسخ بِهِ أَلا ترى أَن تَخْصِيص الْخَبَر بِالْقِيَاسِ جَائِز ونسخه بِهِ لَا يجوز
وَلِأَن التَّخْصِيص إِسْقَاط بعض مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ اللَّفْظ بِعُمُومِهِ فَجَاز تَركه بِخَبَر الْوَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك النّسخ فَإِنَّهُ إِسْقَاط اللَّفْظ بِالْكُلِّيَّةِ فَلم يجز بِمَا دونه
قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ النّسخ إِلَى غير بدل فجوازه إِلَى بدل ثَبت بِلَفْظ دونه أولى
قُلْنَا لَو كَانَ هَذَا صَحِيحا لوَجَبَ أَن يجوز بِالْقِيَاسِ فَيُقَال إِنَّه إِذا جَازَ رَفعه إِلَى غير بدل فَلِأَن يجوز إِلَى بدل يثبت بِالْقِيَاسِ أولى
وَلِأَن النّسخ إِلَى غير بدل لَا يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاط الْقُرْآن بِمَا دونه لِأَنَّهُ يجوز أَن

1 / 269