Al-Sirah Al-Nabawiyyah
السيرة النبوية
Editor
طه عبد الرؤوف سعد
Penerbit
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Genre-genre
•Military Campaigns and Biographies
Wilayah-wilayah
•Mesir
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيق بن عَمرو بن وهب الثَّقفي، حليف بني زُهْرة خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخَذَ كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسًا يَسْتَمِعُ فِيهِ، وَكُلٌّ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الفجرُ تَفَرَّقُوا فَجَمَعَهُمْ الطريقُ، فَتَلَاوَمُوا، وَقَالَ بعضُهم لِبَعْضِ: لَا تَعُودُوا، فَلَوْ رَآكُمْ بعضُ سُفَهَائِكُمْ لَأَوْقَعْتُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا. حَتَّى إذَا كَانَتْ الليلةُ الثَّانِيَةُ، عَادَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إلَى مَجْلِسِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الفجرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَهُمْ الطريقُ، فَقَالَ بعضُهم لِبَعْضِ مثلَ مَا قَالُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا. حَتَّى إذَا كَانَتْ الليلةُ الثالثةُ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مجلسَه، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الفجرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَهُمْ الطَّرِيقُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لَا نَبْرَحُ حَتَّى نتعاهدَ ألا نعود على ذلك ثم تفرقوا.
الأخنس يستفهم عما سمعه: فَلَمَّا أَصْبَحَ الأخنسُ بْنُ شَرِيق أَخَذَ عَصَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا أَبَا حَنْظَلَةَ عَنْ رَأْيِكَ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ وَاَللَّهِ لَقَدْ سمعتُ أشياءَ أَعْرِفُهَا وَأَعْرِفُ مَا يُراد بِهَا، وَسَمِعْتُ أشياءَ مَا عَرَفْتُ مَعْنَاهَا وَلَا مَا يُراد بِهَا، قَالَ الأخنسُ: وأنا والذي حلفتَ به.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَتَى أَبَا جَهْلٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بيتَه، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، مَا رَأْيُكَ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: مَاذَا سَمِعْتُ، تَنَازَعْنَا نَحْنُ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الشَّرَفَ، أَطْعَمُوا فَأَطْعَمْنَا، وَحَمَلُوا فَحَمَلْنَا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحازينا عَلَى الرُّكب، وَكُنَّا كفرسَيْ رِهَانٍ، قَالُوا: مِنَّا نبيٌّ يَأْتِيهِ الوحىُ مِنْ السَّمَاءِ؛ فَمَتَى نُدْرِكُ مثلَ هَذِهِ، وَاَللَّهِ لَا نؤمنُ بِهِ أَبَدًا وَلَا نُصَدِّقُهُ قَالَ: فَقَامَ عَنْهُ الأخنسُ وَتَرَكَهُ.
تعنت قريش عند سماعهم القرآن وما نزل فيهم: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ، وَدَعَاهُمْ إلَى اللَّهِ: قَالُوا يَهْزَءُونَ بِهِ: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] لَا نَفْقَهُ مَا تَقُولُ ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ لَا نَسْمَعُ مَا تَقُولُ ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ قَدْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ﴿فَاعْمَلْ﴾ بِمَا أنت عليه ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت: ٥] بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ، إنَّا لَا نَفْقَهُ عَنْكَ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ ... إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦]: أَيْ كَيْفَ فَهِمُوا توحيدَك ربَّك إنْ كنتَ جعلتَ عَلَى قلوبِهم أَكِنَّةً، وَفِي
1 / 276